فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
المعصوم ، بل للمدرك الذي وراء ذلك ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة ذلك المدرك الذي استند إليه المجمعون في إجماعهم وفيما نحن فيه فإنّ ثمّة أدلّة اُخرى في المقام على حجّية خبر الواحد سوى الإجماع ، كالكتاب والسنّة .
هذا ، مضافا إلى عدم جدوى الإجماع فيما نحن فيه من جهة اُخرى ، وذلك لأنّ المجمعين على حجّية خبر الواحد مختلفون فيما هو الملاك والمناط في حجيته : فمنهم من يرى حجيته لإفادته العلم ، ومنهم من يرى حجيته لإفادة الاطمئنان ، ومنهم من جهة إفادته الظن ، وبعض آخر من جهة إفادته الظن النوعي . فالمباني في حجيته مختلفة ، وعليه فلا يمكن لدعوى الإجماع أن تجدي في المقام ؛ وذلك لأنّ مراد المستدل إن كان هو دعوى الإجماع بناءً على إفادته العلم ، فإنّ مثل هذا الإجماع غير محرز ولا ثابت ؛ لعدم التزام الجميع بمثل هذا المبنى والملاك في حجّية الإجماع ، وإن كان مراده من دعوى الإجماع بناءً على إفادته الظن فمثل هذا الإجماع أيضا غير محرز ولا حاصل ؛ لعدم اتفاقهم على مثل هذا المبنى ؛ وذلك لبناء البعض الحجّية فيه على إفادة خصوص العلم دون الظن .
هذا ، مضافا إلى عدم إفادة كل ما في كتبنا ومصادرنا من أحاديث وروايات للظن .
وإن كان مدّعي الإجماع يريد دعوى الإجماع على خصوص خبر الثقة ـ لا خبر الواحد ـ فهذا أيضا غير تام ولا صحيح ؛ لأنّ البعض يرى حجيته ـ كما تقدم ـ من باب إفادته العلم أو الاطمئنان ، ومطلق خبر الثقة لا يفيدهما ، كما أنّ مطلق خبر الثقة ربما لا يفيد الظن أيضا مع أنّ البعض يشترط في حجيته إفادته الظن .
فالنتيجة هي عدم جدوى التمسك بالإجماع لإثبات حجّية خبر الواحد .