فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
والمناقشة فيها هي المناقشة في سابقتها ، مضافا إلى أنّه مع وجود السيرة العقلائية على العمل بأخبار الآحاد فإنّه لا مجال للاستدلال بسيرة المتشرعة في عرضها ؛ لقيام الاحتمال في سيرتهم بأنّهم قاموا بذلك بما هم عقلاء لا متشرعة ، فلا يكون هذا الوجه وجها آخر غير ما تقدم ، بل هو نفس الوجه السابق ، فيرد عليه ما أوردناه هناك .
الوجه الثالث ـالإجماع القطعي :
فإنّ حجّية تلك الأخبار في الجملة ووجوب العلم بها مما لا يصلح محلاً للنزاع أصلاً ، بل صار هو ضروري المذهب والدين ، وليس علمنا بوجوب العمل بتلك الأخبار في الجملة أضعف من علمنا بكوننا مكلفين كذلك .
ونعلم قطعا أنّه لو تركت الأحاديث رأسا لخرب الدين والمذهب ، والتارك لها يؤاخذ ويعاقب ، وتبطل أحكام شرع الرسول ، ويصبح الدين غير ما أتي به ، كما صرّح به شيخنا الأقدم الشيخ المفيد ناقلاً عن بعض مشايخه (٢٢).
وطريق علمنا بذلك طريق علمنا ببقاء التكاليف ، والخروج من الدين والعدول عن سيرة العلماء الراسخين برفع اليد عنها .
ويبيّنه : أنّا نرى أصحاب أئمتنا ومن يليهم من علمائنا المتقدمين وفقهائنا المتأخرين ورواة الأخبار وحكاة الآثار من عهد أوّل الحجج إلى زماننا هذا ، يعملون بالأخبار الآحاد من تلك الأخبار المدوّنة في كتب الأصحاب ، ويجعلونها أدلّة للأحكام الشرعية ، من الموجودين في زمان المعصوم واللاحقين لهم في زمان الغيبتين إلى زماننا هذا .
حتى أنّ قديم الأصحاب وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتوا به ، عوّلوا على تلك الأخبار المنقولة في اُصولهم المعتمدة ، ويسلّم لهم خصمهم .
(٢٢)المصدر السابق .