فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
عنه اللّه بـ « أمرهم » فمع أنّه سبحانه لم يشأ التدخل في مضمونه إيجابا ولا نفيا ولا وضعا أو رفعا لكنه تدخّل في تحديد طريق العمل به منعا للاختلاف ، وحيلولة من الفرقة والنزاع ما يفوت به الغرض من بعث الأنبياء والرسل (عليهم السلام) .
بيان الاستدلال :
والاستدلال بهذه الآية يكون تارة على حكم العمل بالشورى ، واُخرى على حكم قرارها ؛ فإنّ القرار الصادر منها ربما لا يكون إلزاميا لمن لم يصوّت لصالحه وإن أثبتنا مشروعية عمل الشورى . فالكلام يقع في جهتين :
الجهة الاُولى ـحكم العمل بالشورى :
يمكن تقريب حكم العمل بالشورى من الآية بعدة تقريبات ، أهمها :
التقريب الأوّل :
إنّ اللّه سبحانه عدّ في الآية الشريفة العمل بمبدأ الشورى فيما يرتبط بالجماعة من صفات الذين آمنوا ، ومقتضى ذلك أنّ كل قرار يرتبط بالجماعة ولا يقوم على أساس الشورى لا يكون من صفات المؤمنين ، ويكون باطلاً .
ولازم ذلك لزوم العمل بالشورى على المؤمنين لدى تصدّيهم لاتخاذ أي قرار يرتبط بالجماعة ، وعدم مشروعية الاستبداد فيه الذي هو معنى آخر عن عدم ترتب أثر شرعي عليه .
وهذا التقريب مناقش فيه :
أوّلاً: بأنّ انتفاء الوصف لا يقتضي انتفاء الموصوف ؛ لأنّ إثبات شيء لشيء لا يعني نفي ما عداه عنده ، نعم لو علم دخالة الوصف ـ وهو العمل بمبدأ الشورى في الاتصاف بالإيمان وعدمه ـ أمكن انتزاع لزوم العمل به ، لكن إثبات ذلك ممتنع .