فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - مطارحات علمية حول نظرية ولاية الفقيه الشيخ حسن الممدوحي
تطبيق القانون أن تكون في القانون أحكام أولية واُخرى ثانوية ، والاُولى تطبّق في الحالات الاعتيادية فيما يكون تطبيق الثانية في الحالات الاضطرارية . وهذه الخصوصية والميزة موجودة في قوانين الاسلام وتشريعاته بأرقى الدرجات .
الإشكالية الثالثة :
وهي فيما تمسك به من مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال (عليه السلام) : « من تحاكم إليهم في حقٍ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سُحتا وإن كان حقا ثابتا له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال تعالى : {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد اُمروا أن يكفروا به } (٩)» قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى أحاديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخف بحكم اللّه وعلينا ردَّ ، والراد علينا كالراد على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » (١٠).
ويرد على الاستدلال به : انّه قد تكرر لفظ الحكم والحاكم أربع مرات ، فما هو الدليل على انّ المراد به هو ادارة الدولة والسلطنة ؟ لابدّ أن يُسأل من الفاضل النراقي عن مصدره في هذا الفهم من لفظ الحاكم بحيث يشمل إدارة الدولة وقيادة الجيش والقضاء .
لا شك أنّ من الواضح عدم شمول هذا الدليل للقضاء لإثبات قيادة الجيش وإدارة الاُمور .
لا يقال : إنّ الاطلاق المذكور مستفاد من لفظ الحاكم بمعونة مقدمات الحكمة ، لا انّه مستفاد من اطلاق كلمة الحَكَم .
(٩) النساء :٦٠.
(١٠)وسائل الشيعة ١٨: ٩٩، ب ١١من صفات القاضي ، ح ١ .