فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
النقطة الرابعة ـ حدود ولاية الأمر في النظام الاسلامي :
خلصنا في النقطة السابقة إلى ثبوت الولاية للفقهاء الجامعين للشرائط في زمن غيبة الإمام (عليه السلام) ، فيجب عليهم التصدي لجميع الشؤون الاجتماعية والدينية والاقتصادية والسياسية ، ولا يحق لغيرهم التصدي لذلك مع وجودهم .
ويقع البحث هنا عن حدود هذه الولاية ودائرتها ، فهل هذه الولاية مطلقة وواسعة بحيث تسوّغ للفقيه أن يفعل ما يشاء كما توهمه البعض ، أم أنّها تتحدد ببعض الاُمور التي يمكن أن يقوم بها عدول المؤمنين كما ذهب إليه آخرون ، أم أنّها برزخ بينهما ، أضيق من الاُولى وأوسع من الثانية كما هو مقتضى القاعدة ، وهو مذهب أكثر فقهائنا ؟
وتفصيل الكلام وبسط البحث لاثبات صحة الرأي الثالث وتفنيد الأولين بحاجة إلى مقام آخر ، وسوف نختصر البحث في هذه النقطة بما نراه كافيا في الإقناع وإثبات المطلوب ، فنقول :
امّا الاحتمال الأوّل : فانّه يكفي في التصديق بضعفه صرف التصور له . حيث يلزم منه تقدم الفرع على الأصل ، وهو واضح البطلان ؛ إذ لم يثبت مثل هذه الولاية للإمام المعصوم (عليه السلام) نفسه ، بأن يكون مختارا مطلقا فيما يفعل ، بل ورد في القرآن الكريم نفيه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فإنّ لازم قوله سبحانه : {وما ينطق عن الهوى } (٣٦)عدم السماح للنبي باتباع الهوى ، وإنّما هو مكلف باتباع الوحي « يوحى إليه » ، فإذا كان النبي يتحرك على ضوء الوحي وهديه ، فلا غرو أن يتحرك الأئمة (عليهم السلام) من بعده في نفس الاطار لكونهم خلفاء عنه ، والفقهاء أولى باتباع ذلك ولا يحق لهم التعدّي عنه ، بل هم ملزمون بالعمل على طبق الكتاب والسنة ولا يحيدون عن ذلك ، وإلاّ عدّ معصية توجب عزلهم عن مقام الولاية ، إلاّ أن تكون صغيرة تستدرك بالتوبة والندم .
(٣٦) النجم : ٣.