فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
ولا يمكن طرح هذه الأخبار لضعفها سندا ، وذلك :
أوّلاً : لوفرتها وكثرتها ؛ الموجبة للاطمئنان بالصدور .
وثانيا : انّ أكثرها وارد في كتبنا المعتبرة ، مما يضفي عليها اعتبارا خاصّا .
وثالثا : انجبار ضعفها بعمل الأصحاب (٣٨).
ولا يخفى انّه قد ادعى الاجماع أوّلاً ، إلاّ انّه نقضه فيما بعد عندما صرح بأنّه اختيار الأكثر ، ولكنه حيث صرح في آخر كلامه بأن عمل الاصحاب جابر لضعف الأخبار المذكورة ، فيمكن أن يكون المراد من دعواه الاجماع هو اتفاقهم العملي بمعنى ان سيرتهم العملية في أخذ الأخماس والتصرف في سهم الامام (عليه السلام) قائمة على قبول الولاية المطلقة ، ولا وجه لمثل هذه السيرة لولا الالتزام بالولاية المطلقة .
ثمّ لا يخفى ان دعوى الاجماع على الولاية المطلقة ليس مما اختص بها النراقي ، بل صرح بذلك معاصره صاحب الجواهر ، حيث قال : « إنّ ظاهر الاصحاب عملاً وفتوى في سائر الأبواب عمومها ، بل لعله من المسلمات أو الضروريات عندهم » (٣٩). وبه صرح أيضا السيّد العاملي في مفتاح الكرامة مضافا لدلالة العقل والأخبار .
وقد يعترض فيقال : إنّ كلام السيّد العاملي هو في مسألة القضاء وهو غير ولاية الفقيه .
فيجاب : أوّلاً : بأن التفكيك بين القضاء والحكومة قد حدث في القرون المتأخرة ، وقد كان في الأزمنة المتقدمة بينهما ترابط وتلازم ، فالامام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان قاضيا وواليا في آن واحد . إلاّ أن يكون هناك موجب للتفكيك كما لو أراد ولي الأمر عدم التصدي للقضاء ، وإلاّ فإنّ المتفاهم العرفي
(٣٨)عوائد الأيّام : ٥٣٦.
(٣٩)جواهر الكلام ١٦: ١٧٨.