فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
وعلى كل حال فهذه جميعا شواهد ومؤيدات لما ذكرنا ، وإلاّ فإنّ المسألة مبرهنة بالأدلّة الساطعة والقطعية ، فلا حاجة لمثل هذه الاستدلالات الفقهية الدارجة والمتعارفة ، ومع ذلك سنذكر ما وعدنا به من الشواهد المعزّزة للرأي الثالث ، وهي ما يلي :
١ ـانّ مفاد الروايات الكثيرة المتقدمة وكذا الاجماعات المنقولة الكثيرة والأدلّة السابقة ، اعتبار الفقيه نائبا عن الامام (عليه السلام) على وجه الاطلاق ، حين لم تقيّد بشيء ، ومقتضى النيابة والخلافة والوراثة ثبوت جميع ما للمنوب عنه من شؤون واختيارات ، إلاّ ما قام الدليل الخاص على استثنائه خاصة . فكل ما كان ثابتا لمثل الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كحاكم يدير اُمور المسلمين فهو ثابت للولي الفقيه لكي يتاح له تدبير الاُمور وإدارتها ، وإلاّ تعذّر عليه الإدارة الصحيحة والمطلوبة .
وهذه الولاية مشروطة ـ كما تقدم ـ بأن تكون على ضوء حكم الكتاب والسنة ؛ لكونها نابعة عن ولاية الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ، وهي غير خارجة عن مدار الكتاب والسنة كما هو واضح ، سواء قلنا بأن علومهم بالإلهام ، أم بالاكتساب كعلوم سائر الفقهاء ، فعلى كلا التقديرين تتحدد حركتهم بحدود الشرع والمصلحة العامة ، وهكذا الفقهاء من بعدهم لهم جميع ما للأئمة ولكن في حدود الشرع والأحكام الشرعيّة أيضا .
شبهة الاستبداد :
وعلى ضوء ما تقدم فإنّ من المغالطة بمكان ما قد يثار حول نظام الحكم في ولاية الفقيه وأنّه قائم على الفردية ، ومن لوازم الفردية الاستبداد .
والجواب على ذلك : بأنّ الحاكمية في ظل ولاية الفقيه هي حاكمية للفقه والدين وليست للفرد ، ودور الفقيه فيها هو استنباط الأحكام وتشخيص