فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
المصالح والمفاسد المرتبطة بالنظام على ضوء الاُسس الفقهية والمباني الاجتهادية ، ومن ثمّ يتم تنفيذ تلك القوانين والأحكام في المحاكم الشرعيّة والنظام الإداري للدولة .
ثمّ لا ينبغي أن يخفى أنّه لو قدّر للإمام (عليه السلام) الحضور فانّه لا يسلك غير هذا الطريق في إدارة الاُمور ، لتعذّر حضوره بشخصه في جميع البلاد في آن واحد ، كما كان عليه الأمر في زمن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فلم يكن أمامه إلاّ أن يرسل من ينوب عنه في البلاد ويتولى أمرها ويعمل ضمن إطار القوانين والأحكام الالهية والشرعيّة . ويستفاد هذا المعنى أيضا من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر .
وعلى هذا الأساس فانّه لو صحت الولاية في عصر الحضور لفرد أو جماعة من أجل إدارة الاُمور الاجتماعية والسياسية ، فإنّ ذلك يصح في عصر الغيبة بطريق أولى ، بل انّه ضروري ولازم كما سيأتي تفصيله .
٢ ـ لا شك أنّ المجتمع عرضة لمشكلات كثيرة يتطلب حلّها والبتّ فيها إلى خبير مجرّب يرعى رضا اللّه سبحانه فيما يأمر وينهى ويحرص على ارتقاء المجتمع وتطوره . فالمجتمع المدني بحاجة ـ على سبيل المثال ـ إلى التخطيط الدقيق ، والتوظيف الصحيح للثروات والأموال العامة وموارد الأنفال في مجالات الإعمار والمصالح العامة للمسلمين وميزانية النظام الاسلامي والدفاع عن كيان الشريعة في شتّى الميادين والحقول الإعلامية والثقافية والسياسية والعسكرية والتقدم العلمي والتكنلوجي ، وغير ذلك مما له دخل ومساهمة في تقدم المجتمع ورقيّه .
ولا شك في صحة وحسن جميع ذلك إلاّ أنّ تحققه منوط بوجود قيادة حكيمة عادلة حريصة على تطبيق الشرع وأحكامه ، بحيث يكون المعيار في حركاتها وسكناتها وجميع برامجها هو خدمة المجتمع وتطويره . وهو عبارة