فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
ثانيـا ـأنّ لازم القول بتمامية مقدمات الانسداد بالنسبة للعمل بالأخبار والأحاديث هو جواز العمل بالظن ، وجواز العمل به أو « وجوبه » لا يستلزم جواز العمل بالخبر كما يدعيه ؛ لأنّ مقدمات الانسداد تنتج جواز العمل بالظن عند انسداد باب العلم والعلمي وعدم إمكان الاحتياط أو عدم وجوبه ، ومن الواضح ـ بناءً على الحكومة ـ أنّ متعلق الظن ليس هو الحكم الإلهي . وعليه فإنّ العمل بالظن ليس عملاً بالخبر كما اعترف به النراقي نفسه في تفسير الآيات الناهية عن العمل بالظن . هذا أوّلاً .
وثانيـا : إنّه بناءً على الحكومة فإنّ الحكم الظني ليس حكما شرعيا مستفادا من الخبر ، ومحل البحث هو جواز العمل بالخبر من هذه الجهة .
وثالثا : إنّ جواز العمل بمفادات الأخبار من جهة الاحتياط لا يعني العمل بنفس الخبر والاستناد إليه البتة ، بل هو استناد لنفس الاحتياط الذي هو حسن بلا شك .
ورابعا : إنّ الاستصحاب ـ كأصل عملي يرجع إليه عند الشك في الحجّية كما في المقام ـ قاضٍ بعدم حجّية أخبار الآحاد .
بيان ذلك : إنّ العمل بأخبار الآحاد ـ بما هي أخبار آحاد تحكي عن الحكم الشرعي ـ إنّما يجوز فيما إذا كانت حجيتها ثابتة ، والشك في جواز العمل بها وعدمه ناشئ من الشك في الحجّية ، فنستصحب عدمها ؛ لأنّ الحالة السابقة لها هي عدم الحجّية فتستصحب ، وإن كان صِرف الشك في الحجّية وعدمها يقضي بعدمها في نفسه بلا حاجة للاستصحاب . وأيّا كان فها هنا بيانان لإثبات عدم الحجّية عند الشك فيها : الأوّل : الاستصحاب ، والثاني : صِرف الشك في الحجّية المستوجب للحكم بعدمها ، وكلاهما يثبت عدم جواز العمل بالأخبار في الجملة .