فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
ب ـ التمسك بسيرة المتشرعة: وهو يعتمد على اثبات سيرة متشرعية ولو عند العامة ، فنقول : ان الولاية في الأمور العامة بحسب الكبرى ثابتة عند العامة بالسيرة القطعية وإن اشتبهوا في صغرى ذلك وتطبيقها على غير صغرياتها ، إلاّ أن ذلك لا يضرّ بقطعية الكبرى الثابتة بالسيرة .
واما الصغرى فهي ثابته بالعلم الوجداني ؛ إذ بعد ثبوت الكبرى ، فالأمر يدور بين تصدي غير الفقيه على التصرف في الامور العامة وبين تصدي أو اختيار الفقيه في ذلك ، فيكون مقدماً على غيره . وبالجملة نثبت الكبرى بالسيرة القطعية والصغرى بالعلم الوجداني (١٠٥).
وقد أورد على الكبرى وهي ثبوت الولاية في الامور العامة للرئيس بأنا نحتمل ان ذلك من خلط العامة كما خلطوا في الصغرى ايضاً (١٠٦).
وفيه: إن انعقاد السيرة على شيء وثبوت حجيتها بإحدى طرق الاثبات كافٍ في دفع احتمال الخلط ؛ إذ المفروض عدم الشك في انعقاد السيرة على ذلك الشيء ـ أي على ثبوت الولاية في الأمور العامة لشخص ـ ويمكن اثبات حجية هذه السيرة بما يلي :
أولاً: عدم وصول ردع الينا عن هذه السيرة ؛ إذ لو كانت سيرة لا يرضى بها الإمام (عليه السلام) لردع عنها كما ردع عن صغراها ، أي عدم رضاه عن تولّي غيره الحكم ، بل ان عدم الردع هنا اقوى دلالة على حجية هذه السيرة عنها في موارد اخرى ؛ لأن هذه السيرة مما تبانى العقلاء عليها فضلاً عن أهل الإسلام ، فلو كانت سيرة غير مرضية عند الإمام لتظافر الردع عنها والقدح فيها ، كما تظاهر الردع عن سيرة أهل السنة القائمة على العمل بالقياس والرأي .
ثانياً: حيث إن مسألة الولاية من المسائل التي ابتلي بها الشيعة ، بل الامة الإسلامية برمتها ، فلا محالة يكون الشيعة قد سألوا الإمام عنها . .
(١٠٥)مصباح الفقاهة ٥ : ٤٩.
(١٠٦)راجع : المصدر السابق : ٤٩.