فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
لكن هذا الوجه يواجه مشكلة من ناحية تطبيق آية الولاية على خصوص الأكثرية دون الأقلّية أو المساوية ؛ فإنّ الجميع مما يصدق عليهم أنّهم مؤمنون . اللهم إلاّ أن تحلّ بإضافة أصل عقلي أو عقلائي ممضى شرعا يقضي بإخضاع رأي الأقلّية لها ، لكنه ـ بناءً على هذا ـ هو المتمّم لا الآية المذكورة .
وقد تحصّل من مجموع البحث: أنّ الشورى طريق شرعي لإقرار كلّ ما يرتبط بالجماعة من اُمور وأنّ قرارها ملزم للجميع .
حدود تطبيق مبدأ الشورى :
انتهينا لحد الآن إلى إثبات أنّ الانتخاب أمر مكمّل للنصب على أغلب المباني الفقهية القائلة بولاية الفقيه ، وأنّ الانتخاب طريق شرعي لاتخاذ القرارات فيما يكون من شؤون الناس ، وانّ قراراته ملزمة لجميع الأفراد ؛ موافقة أو مخالفة أو ممتنعة .
بقي الكلام في بيان حدود تطبيق مبدأ الشورى ، فما هي حدود الاُمور التي يجري تطبيق مبدأ الشورى بشأنها ؟
من الواضح أنّ موضوع آية الشورى هو الاُمور المتعلّقة بجماعة الناس ، فلا تقييد فيه إلاّ من هذه الجهة ، وقد بيّنا أنّ كل أمر يتعلّق باللّه سبحانه فقد بيّنه بمقتضى آية إكمال الدين وإتمام النعمة ، وما عداه فهو من اُمور الناس . هذا من حيث الموضوع .
وأمّا من حيث الحكم فلا يوجد تقييد أيضا ؛ فكل ما كان من اُمور الناس فهو شورى بينهم .
ولما كانت جماعة الناس المضاف إليها لفظ الأمر عنوانا كلّيا مشكّكا يصدق على أفراده بالتفاوت ، فإنّ حدود هذه الجماعة تتسع وتضيق بحسب من يرتبط بهم الأمر ، فقد تكون الجماعة كل الشعب إذا كان الأمر مرتبطا به