فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الاشكال الأول: ما ذكره المحقق الاصفهاني (قدس سره) بالقول : إن « سياقها يدل على انها في خصوص الأئمة ، والظاهر انها كذلك فإن المذكور فيها هم العلماء بالله لا العلماء باحكام الله ، ولعل المراد انهم بسبب وساطتهم للفيوضات التكوينية والتشريعية تكون مجاري الامور كلها حقيقة بيدهم لاجعلاً ، فهي دليل الولاية الباطنية لهم كولايته تعالى لا الولاية الظاهرية التي هي من المناصب المجعولة » (١٥). فالرواية إذن مختصة بالعلماء بالله وهم الأئمة ، وليس الفقهاء ، لأن هؤلاء علماء بأحكام الله ، والرواية دليل على الولاية التكوينية للأئمة ، وليست دليلاً على الولاية الظاهرية .
وفيـه :
أولاً: ليس المراد بالعلم بالله في الرواية هو ذلك المعنى الفلسفي ، والعرفاني الدقيق (١٦)الذي يختص بالائمة (عليهم السلام) ، بل المراد به العلم البرهاني بالله وصفاته ، وهذا متحقق في الفقهاء ، وهم يعرفون احكام الله وتشريعاته استنباطاً من كتاب الله ، وسنة نبيه وأهل بيته (عليهم السلام) .
وثانياً: إن التعبير بـ ( مجاري الاُمور ) ظاهر في الأشياء المرتبطة بالناس كاجراء الحدود وتقسيم الاموال وحفظ الامن والدفاع وما شاكل ، لا الاشياء المرتبطة بالتكوينيات كطلوع الشمس وحركة الرياح والماء والمطر والارض وما شاكل ذلك ، وان كانت السلطة على هذه الاشياء ثابتة للامام من اهل البيت (عليهم السلام) ، بناء على ثبوت الولاية التكوينية لهم (عليهم السلام) .
وثالثاً: إن استظهار ارادة اثبات الولاية التكوينية للامام (عليه السلام) بعيد عن سلوك اهل البيت (عليهم السلام) في عدم مخاطبة الناس بالمفاهيم الدقيقة والمعاني الشامخة ، ومنها ( فكرة الولاية التكوينية ) فإنّه وان وردت اخبار كثيرة عنهم بثبوتها لهم (عليه السلام) إلاّ ان تلك الاخبار نقلت من قبل رواة محددين ، ورواية ( مجاري الامور بيد العلماء ) فقرة من خطبة طويلة ، فمن المستبعد انه (عليه السلام) يريد من
(١٥)كتاب المكاسب ( الاصفهاني ) : ٢١٤.
(١٦)كتاب البيع ( الإمام الخميني ) ٢ : ٤٨٨.