فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الإشكال الثاني: ما ورد عن بعض الفقهاء من ان معنى « مجاري الامور والاحكام بيد العلماء » هو لزوم اظهار الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليقوم الإمام (عليه السلام) بوظيفته الالهية (٢٠).
وفيه : إن الرواية لا تساعد على هذا المعنى ؛ إذ الإمام (عليه السلام) في مقام بيان ان الامور تجري على يد العلماء بالله ، لا ولاة الجور الفسقة ، وجريان الامور بيد الفقهاء والعلماء وتوليهم لأمور المجتمع يمنع تصدي ولاة الجور ، وهذا معناه ثبوت الولاية لهم كما هو واضح .
الإشكال الثالث: ما ورد عن بعض من الفرق بين جملة « مجاري الامور بيد العلماء » الواردة في الرواية وبين جملة « الامور بيد العلماء » أو قوله « مجاري الامور بيد العلماء » فإن الجملتين الاخيرتين تثبتان الولاية للفقيه ، بخلاف الاولى فانها مختصة بالائمة (عليهم السلام) بتقريب حاصله : « ان مجاري جمع مجرى اسم مكان لا مصدر ميمي ، يعني محالّ جريان الامور والاحكام ، والمراد فيها المصالح والمفاسد والمدارك الناشئة والجارية منها الاحكام جريان الماء من المنبع ، ومن المعلوم انها بيدهم (عليهم السلام) (٢١).
وفيه :
أولاً: لا فرق بين قوله (عليه السلام) « مجاري الامور بيد العلماء » وبين القول :« مجاري الامور يد العلماء » إذ على التعبير الثاني لا بدّ من تقدير محذوف ؛ إذ لا معنى لإسناد نفس الامور الى يد العلماء ، فلا بد من تقدير حكمها أو الشأن اللازم فيها ، فتكون الجملة الثانية بقوة الجملة الاولى .
وثانيـاً: إن الرواية اجنبية عن مسألة الملاكات والمصالح التكوينية التي تكون أساس الاحكام الشرعي ، بل هي ناظرة إلى عدالة وعلم الشخص الذي تجري على يديه الامور وهو الفقيه ، حيث يستطيع بمقتضى علمه ان يشخص القرار الصحيح في امور الحكومة والناس ، وبمقتضى عدالته التحرز من أسر
(٢٠)إرشاد الطالب ٣ : ٣٣.
(٢١)هداية الطالب في شرح المكاسب ( الشهيدي ) : ٣٢٩.