فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
المقام الخامس ـأصالة حجّية الأخبار المروية عن الأئمة (عليهم السلام) إلاّ ما أخرجه الدليل :
وما يروم إثباته في هذا المقام هو أقرب لمسلك الأخباريين منه إلى الاُصوليين ، حيث يندر جدا من يرى منهم حجّية الأخبار بهذا النحو ؛ فإنّ شطرا منهم ـ الاُصوليين ـ يعتبر في حجّية الأخبار عدالة الرواة ووثاقتهم ، وشطرا آخر يشترط الوثاقة فيها ، ومنهم من عمّم الوثاقة بما يشمل الوثاقة من جهة الخبر وإن لم تكن من جهة المخبر .
ومن الواضح أنّ النراقي قد سلك مسلكا آخر في هذا المقام وفي سابقه أيضا غير ما عليه علماؤنا ، فلم يذهب لما ذهب إليه في هذا المقام كبار الأخباريين من أضراب الشيخ الحرّ العاملي والمحدث البحراني ، وإن كانت موافقتهم له أو عدم موافقتهم غير مهمة في مثل المسائل العلمية التي يجب قصر النظر فيها على قوّة الأدلّة ومتانتها بغض النظر عن الموافقين والمخالفين .
وقد استدل على مدّعاه في هذا المقام بالأخبار المتقدمة الدالّة على حجّية الأخبار مطلقا كلاً أو بعضا ، فإنّها مظنونة الصدق قطعا كلاً أو بعضا بوجوه مختلفة : من الوجود في الكتب المعتبرة ، والصحة ، ووثاقة الراوي ، والانجبار بالشهرة المحققة ، وبالإجماعات المنقولة ، وبتعاضد بعضها مع بعض ، وغير ذلك .
فثبت منها عموما أو إطلاقا حجّية جميع الأخبار التي جاءت عن أئمتنا (عليهم السلام) ، خرج منها ما خرج بالدليل ، ومنها ما لم يكن مظنون الصدق ، لا موافقا ولا منجبرا بأحد الاُمور المذكورة ، فيبقى الباقي ، وهو المطلوب (٢٧).
لقد أسلفنا في أوّل البحث أنّه (قدس سره) عقد الكلام في أوّل بحثه في أربعة
(٢٧)المصدر السابق : ٤٧٦.