فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
مقتضى الدليلين المتقدمين في المقام الخامس ، سواء كان موافقا للمشهور أم لا ، وسواء كان مجمعا عليه أم لا .
هذا ، مضافا إلى أنّ الخبر لو كان مشهورا أو كان عليه الإجماع المنقول فإنّ حجّيته ثابتة في المقام الرابع ، لكونه مظنون الصدق ، فلا داعي إذا لعقد المقام الخامس ، إلاّ أن يكون مقصوده بيان حكم ما عداه من الأخبار الموجودة في كتاب غير معتبر مثلاً ولا يوجد شاهد على الظن بصدقها ، إلاّ أن مدّعاه في المقام الخامس لم يكن في خصوص هذا القسم من الأخبار ، فلاحظ .
والإشكال الذي يمكن تسجيله على هذا الدليل : هو أنّه كيف يمكن إثبات حجّية مطلق الأخبار بأخبار ظنّية مثلها مع أنّ النزاع هو في نفس حجّية الأخبار المظنونة الصدق ؟ !
قد يقال: إنّ حجّية الأخبار المستدل بها ثابتة بالإجماع والسيرة ، وحينئذٍ يتمسك بإطلاقها وعمومها لإثبات حجّية مطلق الخبر .
فإنّه يقال: إنّ القدر المتيقن من السيرة والإجماع ـ لو لم نقل باشتراط المباشرة في النقل ـ هو أخبار الثقات لا مطلق الخبر ، وليس فيما يتمسك به لإثبات حجّية مطلق الخبر ما يكون بنفسه من أخبار الثقات .
والذي تنبغي الإشارة إليه في هذا الاستدلال أنّه استدلال جديد ـ ربما لم يسبق النراقي إليه أحد من الأعلام ـ فهو من مختصاته التي حاول فيها إثبات حجّية ما دلّ على اعتبار مطلق الأخبار بالإجماع والسيرة ، فإذا ثبتت حجيته بذلك ثبت من خلاله أيضا حجّية كل خبر صادر من الأئمة (عليهم السلام) ، بيد أنّ صحة هذا الاستدلال تتوقف على أمرين :
أ ـإطلاق السيرة .
ب ـإطلاق الخبر الدال على حجّية مطلق خبر الواحد .