فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
{الفاسقون } . فالقرآن يحكم بكفر المنكر للدين من خلال تعطيل الأحكام وإنكارها والفصل بين الدين وأمر الحكومة ، كما يحكم بفسق المتأوّل للآيات الصريحة في أمر الحكومة بما يؤدي إلى إنكارها .
ثالثـا: إنّ سيرة جميع الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وهم عترة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وخلفاؤه من بعده ، تدل بوضوح على السعي إلى تأسيس الحكومة ، فالامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سعى بعد تنصيص النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) له بالخلافة وبشكل حثيث قلّ نظيره بين الحكّام إلى تأسيس الدولة وتقلّد مهامها في أوّل فرصة سنحت له بذلك حتى نال الشهادة في هذا الطريق ، كما نالها من بعده في نفس السبيل ولداه الحسنان (عليهما السلام) سيما ولده الحسين الشهيد الذي ضحى بكل شيء ، وتحسن الاشارة هنا إلى قولة له (عليه السلام) يقول فيها : « اللهم انك تعلم انّه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ولا التماسا من فضول الحطام ، ولكن لنُري المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ، ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ، فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في إطفاء نور نبيكم » (١٢).
وقد ورد نظيره في نهج البلاغة ، وهو واضح وصريح في اعتبار أمر الحكومة من صلب الدين وحاقّه .
ولسنا بحاجة للتأكيد على أنّ سائر أئمتنا (عليهم السلام) كانوا بصدد تأسيس الحكومة الشرعيّة في أقرب فرصة ممكنة ، ولذا لم يرغد أحد منهم في عيشه ، فهم بين طريد وشريد أو رهن الاقامة الجبرية أو رازح في السجن حتى نالوا الشهادة جميعا .
ولو كانوا يؤمنون بفكرة الفصل بين الدين والحكومة لما جرى الذي كان ، بل كانوا في راحة ودعة من جانب الحكومات الظالمة الحاكمة آنذاك ، وهذا ما لا يقرّه النقل التأريخي ولم يتحقق في الواقع ، بل تحقق عكسه .
(١٢)تحف العقول : ٢٣٩. ط ـ مؤسسة النشر .