فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
ثمّ ذكر ما يتعلّق بانكار الفضل الاجتهاد فقال : « وطعن قدماء أصحابنا كالفضل وغيره على العامة لقولهم بالرأي والاجتهاد ، واحتجاجهم بها عليهم إنّما هو على ما ذهبوا إليه من العمل بالأقيسة والاستحسانات العقليّة والمصالح المرسلة ، ومرادهم من الرأي والاجتهاد اللذين نسبوهما اليهم ذلك لا ما عداه ممّا يتوقّف فهم الأدلّة الشرعيّة عليه ، وذهب الفرقة المحقّة إلى حجّيته ودوّنه رؤساء الشيعة وعظماؤهم كالمفيد والمرتضى والشيخ » (٣٢).
ثمّ أورد الأخبار الدالّة على المنع من أخذ الأحكام من غير طريق الحجج (عليهم السلام) ولزوم الرجوع إلى رواة الأخبار ، وأضاف : « إنّا لا ننكر لزوم أخذ الأحكام عنهم (عليهم السلام) ، إلاّ أنّ ذلك يستدعي وجود مقدمات واستفراغ الجهد ؛ لأنّ أمرهم صعب مستصعب ، وفي أحاديثهم العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، فلابدّ من استفراغ الجهد لاستنباط الأحكام منها ، فهل ثمّة قائل من بين أهل الاجتهاد بأخذ الحكم من غير الحجج الالهيّة ؟ ! » (٣٣).
وكتب النراقي أيضا في حجّية ظنّ المجتهد : « لا خلاف بين علماء الفرقة المحقّة في أنّ الأصل الابتدائي عدم حجّية الظنّ مطلقا ، ولا يجوز التمسّك بظنّ ما لم يكن برهان قطعي ودليل علمي على حجّيته . إنّما الخلاف في أنّه هل يوجد مزيل لذلك الأصل أم لا ؟ وعلى فرض الوجود هل يخرج بعض الظنون أو مطلقه إلاّ ما منع منه الدليل ـ أي صارت حجّيته أصلاً ثانويّا ـ ؟
فذهب جمع من الاخباريّين إلى أنّه لم يخرج ظنّ من تحت ذلك الأصل مطلقا ، وليس الظنّ حجّة أصلاً ، ولا يجوز العمل إلاّ بالأدلّة القطعيّة ، وهؤلاء يدعون قطعيّة الأخبار . ولمّا رأى جمع آخر من متأخّري الاخباريّين ظهور فساد هذه الدعوى ، قالوا : إنّ المراد من قطعيّة الأخبار قطعيّة حجّيتها (٣٤). وذلك عين القول بحجّية الظنّ الخبري بواسطة الدليل القطعي . . . ـ إلى أن
(٣٢)المصدر السابق .
(٣٣)المصدر السابق .
(٣٤)الفوائد المدنيّة : ٦٣.