فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
وفي مثل هذه الموارد يبحث عادةً عن أنّ الأصل في الأشياء هل الحظر أو الإباحة ؟
وقد يدّعى أنّ الأصل هو الإباحة بالضرورة . لكنه غير تام وليس بصحيح بالرغم من اعتقادنا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إلاّ أنّ ذلك ليس بمعنى حكم العقل بجواز الفعل والترك .
ولئن تنزّلنا عن ذلك وقلنا بأنّ العقل يحكم في مثل هذه الموارد بجواز الفعل والترك ، فإنّه لا يمكن استفادة الجواز الشرعي من ذلك ؛ لعدم جريان قاعدة الملازمة بين حكم الشرع والعقل في مثل هذه الموارد ، فدقق .
المقدمة الثانية: من الاُمور البديهية عقلاً وشرعا أنّه لا يمكن كون شيء مناطا لنا ومأخذا لأحكامنا الشرعية من دون كونه مفيدا للعلم أو الظن ، أو من غير العلم بحجيته ومناطيته ، أو الظن بذلك (٢).
المناقشة: إنّ الذي يمكن الاعتراف بحجّيته ودليليّته على ضوء هذه المقدمة ، هو خصوص الدليل الموجب للعلم بالحكم ، أو الحجة التامة في نفسها ، وأمّا ما يوجب الظن بالحكم ففيه بحث وكلام ينبغي التعرض له في ذي المقدمة لا أنّه يذكر كأمر مفروغ عنه في المقدمة .
المقدمة الثالثة: كما أنّ طرق حصول العلم بالأحكام الشرعية محصورة ، وهي : العقل ، والحس ـ كالسماع من المعصوم ـ والعادة ، والخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة ، أو الإجماع القطعي ، كذلك طرق تحصيل الظن بالأحكام الشرعية ، أو الأمارة التي احتمل كونها مناطا لتحصيلها ـ التي أمكن كونها مناطا واحتمل جعل الشارع إيّاها مأخذا لنا في ذلك الزمان ـ محصورة غالبا ؛ إذ ليس هو إلاّ ظواهر الكتاب ، والأخبار ، والشهرة بين الأصحاب ، والإجماعات المنقولة والأصل ، وعدم ظهور المخالف على قول . وأمّا الظنون الحاصلة من
(٢)المصدر السابق .