فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
كان من باب قياس الأولويّة . ثمّ أورد بعض الأخبار الذامّة للقياس .
ثمّ ذكر أنّ استفادة تحريم الضرب من قوله تعالى : {ولا تقل لهما اُفٍّ } (٨٢)ليس من قياس الأولويّة ، بل لدلالة اللفظ عليه عرفا ، فإنّ كل من يسمع هذا اللفظ يفهم منه تحريم الضرب وإن لم يكن عارفا بقياس الأولويّة (٨٣).
وقد تعرض الفاضل النراقي لمناقشة ما ذكره من الأدلّة والروايات التي تمسّك بها لإبطال حجّية قياس الأولويّة وقياس منصوص العلّة (٨٤).
٣ ـ اثبات اُصول الدين بالعقل :
تقدم البحث في الخلاف القائم بين الاخباريّين والاُصوليّين حول الاستدلال بالعقل على الأحكام الشرعيّة . وأمّا الخلاف بينهما في الاستدلال به على اُصول الدين فالمستفاد من كلمات المحدّث أنّه يرى حجّيته وإمكان الاستدلال به لإثبات النبوة حسب ، دون ما سواه من الاعتقادات الاُخرى ، فقد قسّم آراء العقل إلى قسمين :
قسم يكون تمهيده مادة الفكر فيه بل صورته أيضا من جانب أصحاب العصمة ، وقسم لا يكون كذلك .
فالقسم الأوّل مقبول عند اللّه تعالى مرغوب إليه ؛ لأنّه معصوم عن الخطأ ، والقسم الثاني غير مقبول لكثرة وقوع الخطأ فيه . واثبات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) رسالته على الاُمّة إمّا من باب انّه من بعد الاطلاع على معجزته يحصل القطع بدعواه بطريق الحدس كما يفهم من الأحاديث ، أو من القسم المقبول من النظر والفكر واستخراج الرعيّة الفروع من القواعد الكلّية (٨٥).
وقد قسّم أيضا العلوم النظريّة قسمين : قسم ينتهي إلى مادة قريبة الاحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق . .
(٨٢) الاسراء :٢٣.
(٨٣)انظر : نور البراهين ١ : ١٩٠.
(٨٤)مناهج الأحكام : ١٩٠.
(٨٥)الفوائد المدنية : ١٥٤.