الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧
بِقَدَرٍ و الإنزال هو الأمر التشريعي التدويني شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
تمثيل
إن الإنسان الكامل لكونه خليفة الله مخلوقا على صورة الرحمن و هو على بينة من ربه- توجد فيه هذه الأقسام الثلاثة من ضروب الكلام و المكالمة و ذلك لكمال نشأته الجامعة لما في عالم الخلق و الأمر ففيه الإبداع و الإنشاء و فيه التكوين و التخليق و فيه التحريك للآلة و التصريف بالإرادة فأعلى ضروب مكالمته و استماعه هو مكالمته مع الله بتلقي المعارف منه [١] و استفادة العلوم من لدن حكيم عليم و استماعه بسمعه القلبي المعنوي الكلام العقلي و الحديث القدسي من الله [٢] و هو إفاضة العلوم الحقة و المعارف الإلهية- و كذلك أيضا يصير متكلما بعد أن كان مستمعا بالكلام الحقيقي إذا خرج جوهر ذاته من حد العقل بالقوة إلى حد العقل بالفعل و هو العقل البسيط الذي شأنه إفاضة العلوم التفصيلية على النفس متى شاء من خزانة ذاته البسيطة فهو بما صار عقلا بسيطا قد صار ناطقا بالعلوم الحقة متكلما بالمعارف الحقيقية فليس لكلامه هذا مقصود ثان إلا تصوير الحقائق الغيبية المجملة بصور العلوم التفصيلية النفسانية و إظهار الضمائر المكنونة على صحيفة النفس و لوح الخيال.
و أوسطها كأمره و نهيه للقوى و الأعضاء و الأدوات بواسطة تحريك القوى النفسانية للقوى الطبيعية كتحريك الملائكة السماوية للملائكة الأرضية فيجري حكم النفس- و ينفذ أمرها المطاع بإذن الله تعالى على القوى و الآلات و الخوادم في عالم البدن و قد
[١] إن قلت الكلام في أعلى ضروب كلام الإنسان و هذا استماع منه و استفادة لا تكلم منه قلت أولا تكلمه مع الله مسألته بلسان الاستعداد من الله تعالى العلوم و المعارف و المكالمة من الطرفين و ثانيا إن هذه الكلمات و إن كانت مضافة إلى الله أولا و بالذات أو إلى الملك لكنها مضافة إلى النفس أيضا إضافة الشيء إلى المظهر إذ تنزل من باطن ذات النفس إلى ظاهره الذي هو عقله، س قده
[٢] هذا في الأنبياء ع و أما في غيرهم
فقد قال ص: إن في أمتي مكلمين محدثين
، س قده