الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥
فما ظهر العالم إلا بالكلام بل العالم كله أقسام الكلام [١] بحسب مقاماته و منازله الثمانية و العشرين [٢] في نفس الرحمن و هو الفيض الوجودي المنبعث عن منبع الإفاضة و الرحمة و الممكنات مراتب تعينات ذلك الفيض الوجودي و الجواهر العقلية حروف [٣] عاليات و هي كلمات الله التامات التي لا تبيد و لا تنقص و الجواهر الجسمانية مركبات اسمية- و فعلية قابلة للتحليل و الفساد و صفاتها و أعراضها اللازمة و المفارقة كالبناء و الإعراب- و الجميع قائمة بالنفس الرحماني الوجودي الذي يسمى في اصطلاحهم بالحق المخلوق به كما أن الحروف و الكلمات قائمة بنفس المتكلم من الإنسان المخلوق على صورة الرحمن بحسب منازله و مخارجه
الفصل (٢) في تحصيل الغرض من الكلام
اعلم أن الغرض الأول للمتكلم في إرادة الكلام إنشاء أعيان الحروف و الكلمات و إيجادها من الضمير في المخارج و هو عين الإعلام و أما ترتب الأثر على الأمر و النهي و الإخبار و التمني و النداء و الاستفهام و غير ذلك فهو مقصود ثان و غاية ثانية غير الإعلام و هذه المغايرة إنما يتحقق في بعض أقسام الكلام لأن الكلام على ثلاثة أقسام أعلى و أوسط و أدنى فأعلى الأقسام ما يكون عين الكلام مقصودا أوليا بالذات و لا يكون بعده
[١] الأول باعتبار مغايرة الوجود و الماهية بتعمل العقل و الترقي باعتبار اتحادهما في الواقع، س قده
[٢] على ما في جذوات السيد ره العقل و النفس و الأفلاك التسعة و الأركان الأربعة و المواليد الثلاثة و عالم المثال فهذه تسعة عشر بعدد حروف بسملة ثم المقولات التسع العرضية فتمت الثمانية و العشرون، س قده
[٣] لأنها مندكة الإنية كما أن الحرف غير مستقل بالمفهومية و النفوس أسماء لاستقلالها بانتساب الوجود إلى ذواتها و عدم اندكاك إنياتها و الطبائع السيالة و الأجسام المتجددة أفعال، س قده