الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢
[الجزء السابع]
السفر الثالث
القسم الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
[تتمة الفن الأول في أحوال المبدإ و صفاته]
الموقف السابع من السفر الثالث في أنه تعالى متكلم و المعارف التي سنخ لنا في تحقيق الكلام و الكتاب
و الفرق بينهما حسبما أفاده الله بالإلهام و فيه فصول
الفصل (١) في تحصيل مفهوم التكلم
اعلم أن التكلم مصدر صفة
إن الكلام لفي الفؤاد و إنما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا
[١] نفسية مؤثرة [٢] لأنه مشتق من الكلم
[١] الإضافة بيانية هذا في المتكلم الإمكاني غني عن البيان و أما في المتكلم الوجوبي فلما كان تكلمه عين ذاته فهو مصدر لكل كلمة تكوينية فضلا عن اللفظية و تكلمه صفة نفسية أي نفس ذاته المتعالية مؤثرة لأن جميع الكلمات التامات و ما دونها آثار ذاته معربة عن الضمير الذي هو غيب الغيوب و من قال تكلمه خالقيته للكلام إن أراد هذا الإعراب و بالكلام العقول التي هي الكلمات التامات لكان حسنا كما أن من قال بالكلام النفسي إذا أراد جامعية ذلك الوجود البسيط الأقدس جميع الكلمات بمصداق واحد بسيط لكان موجها و كذا قول القائل-
إن الكلام لفي الفؤاد و إنما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا
، س قده
[٢] المراد بكونه مصدر صفة كذا كونه منشأ و محتدا لها كما سنشير إليه و قوله لأنه مشتق من الكلم و هو الجرح استدلال على كون معنى التأثير مأخوذا فيه و هو استدلال أدبي لا يعبأ به في الأبحاث البرهانية و في قوله صفة نفسية مؤثرة إشارة إلى إرجاع معنى الكلام و هو بظاهره صفة فعلية متأخرة عن الذات إلى الصفة الذاتية التي هي عين الذات و ذلك بتفسير التكلم بكون الذات بحيث يؤثر في الغير بإعلامه ما في ضميره فيرجع بالحقيقة إلى الحيثية الذاتية التي هي القدرة و هي عين الذات.
لكن فيه أن ذلك مما لا يختص بصفة التكلم وحدها بل يجري في جميع الصفات الفعلية كالخلق و الإبداع و الإحياء و الرزق و الرحمة و المغفرة و غيرها فإن الفعل بما أنه فعل لما كان صدوره عن خصوصية خاصة في ذات الفاعل و بين الفعل و تلك الخصوصية حمل الحقيقة و الرقيقة كان من الجائز أن يحمل الصفة المأخوذة من الفعل على الفاعل بما في ذاته من الخصوصية غير الخارجة من ذاته فتكون الصفة غير خارجة عن الذات كالخالق- و الرازق الحاكيين عن كون الذات بحيث يصدر عنه الخلق و الرزق و أن تحمل على الفاعل بما له من الفعل فتكون منتزعة عن الفاعل في مقام الفعل زائدة على ذاته.
فالحق قصر الصفات الذاتية الثبوتية في الحياة و القدرة و العلم و إليه يرجع السمع و البصر و عد سائر الصفات صفات فعلية ثم بيان رجوعها جميعا إلى الصفات الذاتية بإرجاع معانيها إلى حيثية الصدور كما تقدم، ط مد ظله