الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣
و بالجملة كل ما يوصف به الحركة و الزمان بحسب الماهية عند القوم من الانقضاء و الحدوث و الاستمرار التجددي و البقاء الحدوثي فذلك مما يوصف به الأجسام الطبيعية بحسب وجودها الطبيعي الشخصي في حد هويتها الخارجية المتقدمة على سائر اللواحق العرضية فجميع الموجودات التي في هذا العالم واقعة لذاتها في الزمان و التغير مندرجة تحت مقولة متى كما أنها واقعة في المكان مندرجة تحت مقولة أين لكن بعضها متأخرة الوجود عن التغير و الزمان [١] كأكثر عوارض الوجود كالسواد و الحرارة و الحركة و غيرها من الأكوان المسبوقة بالعدم و اللاكون الانفصالي و الاستحالات الانفعالية المنقطعة بغيرها و بعضها مع التغير و الزمان كطبائع البسائط الفلكية و الكوكبية و ما يجري مجراها معية ذاتية راجعة إلى الفيئية [العينية].
و ليست معية وجود الجسم في ذاته للزمان كمعية الثابت مع المتغير كما ظنه أكثر الناس إلا أنهم يفرقون بين معية العقل للزمان و معية الجسم له بأن الجسم لا ينفك عن الحركة و السكون و كل منهما متغير أما الحركة فبالذات و أما السكون فبحسب التقدير بمعنى أن الجسم الساكن لو كان بدل سكونه متحركا لكان زمان حركته كذا فالجسم و إن لم يكن متغيرا بل ثابتا في نفسه فلا يكون في الزمان بل مع الزمان كالعقل لكن بحسب وقوعه في الحركة و السكون يكون متغيرا فيكون في الزمان فرجعت معيته للزمان إلى الفيئية [٢] [العينية] بواسطة الحركة و لم يعلموا أن الشيء الثابت الوجود
[١] أي حركة الطبيعة الخامسة التي للفلك الأقصى و قدر هذه
الحركة الجوهرية و هما متقدمان على الحركة العرضية الوضعية فضلا عن العوارض الأخرى
و ظهر أن بعضها مع التغير و الزمان أي الحركة الجوهرية التي للطبائع الفلكية فكما
أن أوضاع الأفلاك دائما سيالة كذلك طبائعها بحسب هوياتها، س قدس سره
[٢] أي الطبائع واقعة في التغير و محاطة في الزمان كمحاطية
المتقدر في مقداره مثل كون الجسم الطبيعي محاطا للتعليمي و إن كان الزمان أيضا في
الحركة و الحركة في الموضوع و التعليمي أيضا في الطبيعي ككون كل عرض في موضوعه، س
قدس سره