الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢
متجسمة و لا متقدرة في حد نفسها و مرتبة قابليتها نعم كل ما يثبت لشيء في مرتبة نفسها بما هي هي فهو لا محالة ثابت لها في الواقع دون العكس الكلي و ليس الأمر كذلك في جانب السلب كما تكرر بيانه.
فإذن تبين و انكشف أن نعت التغير [١] و التجدد للأجسام و وقوعها في مقولة متى أمر صوري جوهري مقوم لها أو مقوم لما يلزم وجودها و شخصيتها أو في مرتبة وجودها و شخصيتها و ليس من العوارض التي يمكن تجرد الجسم عنها و خلوه في الواقع عن عروضها كالسواد و الحرارة و نظائرهما فوجب أن يكون صورة الأجسام صورة متجددة في نفسها و طبيعتها التي بها يكمل ذاتها و يتحصل نوعيتها و يتقوم مادتها أمرا متجددة الهوية متدرجة الكون حادثة الذات كائنة فاسدة لا تزال تتجدد و تنقضي و تستقبل و تمضي و تحضر و تغيب و ذلك بحسب الوجود الخارجي و التشخص العيني و إن لم يكن كذلك بحسب الماهية العقلية و لا بحسب مرتبة المادة الهيولانية لها.
[١] إلى قوله و ليس من العوارض المراد بالنعت الصفة الذاتية
مثل الوصف العنواني الذي هو عين ذات الموضوع كالإنسانية للإنسان فإن التغير عين
الذات الوجودية للأجسام و المراد بالمقوم لها المقوم الداخلي لأن وجود التغير عين
وجود الصورة النوعية للأجسام و هي أحد الأجزاء لها فإن لها هيولى و صورتين الجسمية
و النوعية و المراد بالمقوم لما يلزم وجودها أن التغير عين وجود الصورة النوعية و
هي مبدأ الآثار الخاصة اللازمة للنوع و المبدأ للشيء مقوم له و يمكن حمل المقوم
في الأول عليه أيضا و يمكن أن يراد أن التغير مقوم أي ليس بخارج لما يلزم أي لصورة
نوعية لا ينفك وجودها عنه و قوله أو في مرتبة وجودها إشارة إلى أن التغير أو
الحركة مساوق لوجودها غير متأخر عن وجودها و هويتها و إن لم يكن في مرتبة ماهيتها
و الفرق بينه و بين الأولين أن فيهما كان له نوع تقدم عليها بخلافه، س قدس سره