الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و
قال الرسول ص: من رآني فقد رأى الحق
فصحح يا مسكين نسبتك إليه لأنه الأصل في الوجود و المؤمنون بالله و اليوم الآخر تابعون له في المقام المحمود و المؤمن من صحت له نسبة التابعية كمرآة وقعت في محاذاة مرآة حاذت الشمس فيتحد معه في النور وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ فافهم هذا.
و اعلم أن من صفى وجه قلبه عن نقوش الأغيار و نفض عن ذاته غبار التعلقات و صقل مرآة عين عقله عن غشاوة الوساوس و العادات و ماتت نفسه عن نفسه و استغرق سره في بحر جلال الله و عظمته و حشر إلى مولاه باقيا ببقائه من كان لله كان الله له فإذا رجع إلى الصحو بعد المحو و خرج إلى التفصيل بعد الإجمال و التكميل و إلى الفصل بعد الوصل و التحصيل- لتمكنه في حضرة الأحدية و استقراره في الحد المشترك الجامع بين الحق و الخلق بل بين الأمرية و الخلقية نفذ حكمه و أمره و استجيب دعوته و تكرم بكرامة التكوين و تكلم بكلام رب العالمين ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ*
الفصل (٧) في كيفية نزول الكلام و هبوط الوحي من عند الله
بواسطة الملك على قلب النبي و فؤاده ثم إلى خلق الله و عباده لبروزه من الغيب إلى الشهادة اعلم أن هذا القرآن الذي بين أظهرنا كلام الله و كتابه جميعا دون سائر الكتب