الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧
على أصل الحجة إنه لا مساق للاعتراض على هذه الحجة في شيء مما أورده أما الأول فلأن السلب البسيط بما هو سلب بسيط ليس يحوج صدقه إلى علة أو علية بل إنما مناطه انتفاء تحقق علة لصدق الإيجاب و أما الأخيران فلأن شيئا من الاتصاف بالأشياء من الكثيرة و قبول الأشياء الكثيرة بالفعل ليس يتصحح إلا من تلقاء الإسناد إلى حيثيات تعليلية مختلفة فلا نقض و لا معارضة هناك أصلا و إنما يتوجه شيء منهما لو لم يختلف الحيثية مطلقا انتهى كلامه.
أقول إن السلب البسيط قد يكون واردا على النسبة الحكمية و يكون مفاده مفاد القضية السالبة فلا حاجة فيها إلى مطابق للحكم كما لا يحتاج إلى وجود موضوع من تلك الجهة و أما إذا صار في طرف الحكم أو جزء المحمول حتى يكون مفاد الحكم به مفاد قضية موجبة سالبة المحمول [١] فلا بد هناك من وجود موضوع مطابق لذلك السلب البسيط و قد ثبت في ضابطة علم الميزان تسويغ رد السوالب إلى الموجبات عند وجود الموضوع فكلما صدق أن ليس كذا بجسم صدق أن كذا ليس بجسم فالسالبة البسيطة و الموجبة السالبة المحمول متلازمتان في الصدق و التحقق عند وجود الموضوع- فإذا كان كذلك و لا شبهة في أن مفاد الموجبة هو الحكم باتحاد الطرفين أعني الموضوع و المحمول فلا بد لذلك السلب من نحو من الوجود سيما إذا كان مصداق الحمل نفس ذات الموضوع و كان الحمل حملا بالذات لا بالعرض.
فإذن لا بد من تحقق تركيب في ذات الموضوع ليصح بحسبه كونه موجودا كذا- و كونه موجودا ليس كذا كما تقول الإنسان ليس بفرس ففيه تركيب من أمر به يوجد إنسانا و من أمر به يوجد لا فرسا و ليست حيثية الإنسانية بعينها [٢] حيثية اللافرسية كما مضى فلا بد في التخلص عن الإشكال المذكور باعتبار صدق السلوب على ذاته تعالى من المصير إلى ما سلكناه.
[١] يريد بها الموجبة المعدولة المحمول، ط مد
[٢] بل إذا لوحظت حيثية الإنسانية وحدها لا يصدق إلا الإنسان و إذا لوحظ تحديده و تضييقه و خلوه عن الفرسية مثلا فالإنسان مع الخلو عنها لا فرس أو هو ليس بفرس، س قده