الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
فليس هذا الدليل بصحيح و دليلهم غير مبني على كون المؤثرية ثبوتية بل مفهومه أن مؤثرية المؤثر الواحد في أثر لا يكون من جهة مؤثريته في غير ذلك الأثر ثم الجهتان إما داخلتان أو غير داخلتين إلى آخره.
ثم قال صاحب الكتاب و الذي يدل عليه هو أن مفهوم كون النقطة محاذية- لهذه النقطة من الدائرة غير مفهوم كونها محاذية للنقطة الأخرى و لم يلزم من تغاير هذه المفهومات [١] كون النقطة مركبة و كذا مفهوم كون الألف ليس ب مغاير لمفهوم أنه ليس ج و لم يلزم من تغاير هذه السلوب وقوع الكثرة في الماهية فكذا هنا.
فقال الناقد المحقق أقول الإضافة و السلب لا يعقلان في شيء واحد و عندهم أن العلة الواحد لا يصدر عنها شيئان من حيث إنها واحدة و لا يمنعون صدور شيئين يقبلهما قابلان عنها فلا يتوجه النقض بالإضافة و السلب عليهم انتهى كلام ناقد المحصل بألفاظه و ستعلم منا الكلام في تحقيق الأمر من جهة صدق السلوب عليه تعالى و أنه من أي وجه يصح [٢] صدقها على ذات أحدية و الإشارة إلى قصور نظر القوم عن بلوغ الإصابة في ذلك.
و اعترض أيضا في بعض كتبه تارة في صورة النقض و تارة في صورة المعارضة بأن الواحد قد يسلب عند أشياء كثيرة كقولنا هذا الشيء ليس بحجر و ليس بشجر و قد يوصف بأشياء كثيره كقولنا هذا الرجل قائم و قاعد و قد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر الواحد يقبل السواد و الحركة و لا شك في أن مفهومات سلب تلك الأشياء عنه و اتصافه بتلك الأشياء و قبوله لتلك الأشياء مختلفة و يعود التقسيم المذكور حتى يلزم أن الواحد لا يسلب عنه إلا واحد و لا يوصف إلا بواحد و لا يقبل إلا واحدا.
[١] عدم اللزوم لأجل أن المحاذيات و السلوب ليست آثارا حقيقية لأنها إضافات و الإضافة مطلقا اعتبارية و السلوب أمرها أوضح بخلاف الصدور لأن المعلول صادر بالصدور الحقيقي و هو الخصوصية الخاصة لا بالصدور الإضافي على أنه كلي، س قده
[٢] أي ليس فيه سلوب متعددة بل سلب واحد هو سلب النقيصة و سلب السلب و حيثيته نفس وجوده الصرف و وجوب وجوده، س قده