رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨
وكيف كان فالمتّبع هو الدليل لا قال فلان وفلان، وقد عرفت أنّه يقتضي تحريم الطبل والزمر وجميع آلات اللهو وجرح الرؤوس، وكلّ ما يوجب الهتك والشنعة من محتويات التمثيل، وما يشتمل على محرّم سوى هذا ثبت في الشرع تحريمه، وما عدا ذلك لا مانع منه بل هو في نفسه راجح مستحسن.
أمّا ما يقال من إباحة جرح الرؤوس وضرب الطبول ودقّ الطاسات والنفخ في البوق (الدمام) وتشبّه الرجال بالنساء، وغير ذلك ممّا يحصل في عمل الشبيه ؛ بحجّة أنّ فيها إقامة لشعائر الحزن الثابت رجحانها. ففيه: إنّ إقامة شعائر الحزن إنّما تكون راجحة إذا لم تشتمل على محرّم آخر، وهذه المذكورات كلّها أو جلّها ممّا ثبت تحريمها في نفسها، فكيف تباح لأنّ فيها إقامة لشعائر الحزن؟! أفهل يحلّ شرب الخمر والغناء والكذب والسرقة إذا كان فيها إقامة لشعائر الحزن؟!
نعم، إنّ التمثيل المسمّى بالشبيه ممّا نقول بحسنه ورجحانه، وبأنّه من أعظم أسباب إقامة شعائر الحزن، لكن بشرط أن لا يشتمل على محرّم آخر، ولا شيء ينافي الآداب ويوجب الشنعة من الأشياء المارّ ذكرها أو غيرها، فـ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ولا يطاع اللّه من حيث يعصى. مع أنّ بعض ذلك لو فرض عدم قيام دليل على حرمته، كتشبّه الرجال بالنساء إذا كان مؤقتاً أو نحو ذلك، أفليس من الورع التجنّب عليه، وما الذي يوجب الالتزام به؟!
وهل انحصرت إقامة شعائر الحزن فيه؟! أليس في ما هو مسلّم الإباحة خال من كلّ عيب وشبهة غنىً وكفاية؟! أمّا ما ختم به هذا الرجل كلامه من التعريض بنا وبالعالم البصري بسيّئ