رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٩
أحدهما: ما ورد من أنّ «من تشبّه بقوم فهو منهم»[١].
وفيه: أوّلاً: أنّه ليس المبحوث عنه من التشبّه الممنوع منه ؛ لأنّه عبارة عن التشبّه، مع حبّ أن يعدّ من صنف المشبّه به طوعاً ورغبة واستحساناً لشيمه وعمله، كلبس المتفرنجين لباس الإفرنج، والتزامهم بأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم وشيمهم.
فحال الخبر المانع من التشبّه حال ما ورد مستفيضاً: من أن «من أحبّ قوماً حُشر معهم، ومن أحبّ عمل قوم أشرك في عملهم»[٢].
وأين ذلك من التشبّه بعدوّ الدين كارهاً له، مبغضاً إيّاه، لغاية الإبكاء رجاء للأجر والمثوبة؟!
ولو سلّم تنزّلاً ومماشاة صدق التشبّه عليه، وقبول سنده ودلالته وعمومه، فلا شكّ في أنّ عمومات الإبكاء أرجح منه سنداً ودلالة واعتضاداً.
ثانيهما: أنّ فيه إذلالاً للنفس واستهانة، وهو حرام.
وفيه ما في سابقه، مضافاً إلى منع حرمة مثل هذا الإذلال الذي فيه غرض صحيح عقلائي، وهو الإبكاء ونحوه، بل يمكن دعوى أنّ هذا الإذلال من أعظم المجاهدات ؛ لأنّه يشبّه نفسه بأبغض الخلق إليه طلباً لمرضاة اللّه سبحانه، واللّه أجلّ من أن يحرم من الأجر من أذلّ نفسه لأجله.
خامسها: أنّ التشبّه سبب لسخرية أهل سائر الأديان والمذاهب على
[١] عوالي اللئالي ١: ١٦٥ الحديث ١٧٠ الفصل الثامن، وسنن أبي داود ٢: ٢٥٥ الحديث٤٠٣١ باب «في لبس الشهرة» ومجمع الزوائد للهيثمي ١٠: ٢٧١ باب «من تشبه بقوم
فهو منهم».
[٢] بشارة المصطفى: ١٢٦.