الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
وأحرزت قدما مدى الأسبق ... (فيا لاحقا قط لم تسبق
ويا سابقا قط لم تلحق)
خلقت لدين الهدى باسطا ... لنا وبأحكامه قاسطا
وحيث صعدت على شاحطا ... (تصوبت من صاعد هابطا
إلى صلب كل نقي تقي)
هبطت بأمر العلي الودود ... إلى عالم عالم بالسعود
ونورك سام لأعلى الوجود ... (فكان هبوطك غير الصعود
فلا زلت منحدرا ترتقي)
وله في المراثي الحسينية ما بذ به من سبق، وتخلف عنه من لحق، وديوانه مطبوع، وشعره محفوظ في كل مجموع، فلا حاجة لنقل أكثر من هذا.
ولد منتصف شعبان سنة أف ومائتين وست وأربعين.
وتوفي لتسع مضين من ربيع الآخر سنة ألف وثلاثمائة وأربع بالحلة، وحمل إلى النجف فدفن بالصحن الحيدري أمام الرأس، ورثته الشعراء بما أثبت في ديوانه رحمه الله.
حرف الخاء
٨٩_ خالد بن معدان الطائي
كان فاضلا سريا من التابعين المختصين بعلي أمير المؤمنين عليه السلام، وكان رئيس البعث الذي أرسله ابن عباس رضي الله عنه من البصرة نجدة لمعقل بن قيس في قتال بني ناجية، وكان أمير المؤمنين أمره أن يرسل رجلا من أهل الصلاح والبأس صليبا، فأرسله، كما ذكره الطبري في تاريخه.
وكان أديبا شاعرا من قدماء الشعراء، وكان أول من رثى الحسن عليه السلام في بعض الأقوال، فمن شعره قوله في الحسين عليه السلام:
جاءوا برأسك يابن بنت محمد ... مترملا بدمائه ترميلا
ويكبرون بأن قتلت وإنما ... قتلوا بك التكبير والتهليلا
قتلوك عطشانا ولما يرقبوا ... في قتلك التنزيل والتأويلا
وكأنما بك يابن بنت محمد ... قتلوا جهارا عامدين رسولا
نقضوا الكتاب المستبين وأبرموا ... ما ليس مرضيا ولا مقبولا
وله قصائد غيرها، لم أقف عليها، أو وقفت ولم تلعق بحفظي.
توفي سنة مائة وثلاث من الهجرة، رحمه الله تعالى.
٩٠_ خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأنصاري، ذو الشهادتين
كان صحابيا من كبار الصحابة، شهد بدرا وما بعدها، وكان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وكان مع علي في حروبه.
وكان شاعر فحلا، فمن شعره يوم السقيفة قوله:
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا ... أبو حسن مما نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس أنه ... أطب قريش بالكتاب وبالسنن
وفيه الذي فيهم من الخير كله ... وما فيهم مثل الذي فيه من حسن
وإن قريشا لا تشق غباره ... إذا ما جرى يوما على السبق البدن
وصي رسول الله من دون أهله ... وفارسه قد كان في أول الزمن
وأول من صلى من الناس كلهم ... سوى خيرة النسوان والله ذو منن
وصاحب كبش القوم في كل وقعة ... تكون لها نفس الشجاع لدى الذقن
فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه ... إمامهم حتى أغيب بالكفن.
وقوله يوم الجمل:
أعائش خلي عن علي وعيبه ... بما ليس فيه إنما أنت والده
وصي رسول الله من دون أهله ... وأنت على ما كان من ذاك شاهده
وحسبك منه بعض ما تعلمينه ... ويكفيك لو لم تعلمي غير واحده
إذا ما قيل ماذا عبت منه رميته ... بخذل ابن عفان وما تلك أيده
وليس سماء الله قاطرة دما=لذاك وما الأرض الفضاء بمائده.
وقوله في ذلك اليوم:
ليس بين الأنصار في حومة الحرب ... وبين العداة إلا الطعان
وقراع الكماة بالقضب البيض ... إذا ما تحطم المران
فادعها تستجب فليس من الخزرج ... والأوس يا علي جبان
يا وصي النبي قد أجلت الحرب ... الأعادي وسارت الأظعان
واستقامت لك الأمور سوى الشام ... وفي الشام تظهر الأضغان
حسبهم ما رأوا وحسبك ما ... هكذا نحن حيث كنا وكانوا
وقوله في صفين:
قد مر يومان وهذا الثالث ... كم ذا يرجى أن يعيش الثالث
والناس موروث ومنهم وارث ... هذا علي من عصاه ناكث
هذا الذي يبحث فيه الباحث
وقتل في وقعة الخميس بصفين سنة سبع وثلاثين، ورثاه جملة من الشيعة في ذلك اليوم، ورثته ابنته ضبيعة فقالت:
عين جودي على خزيمة بالدمع ... قتيل الأحزاب يوم الفرات