قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٣٢ - وداعا
وكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد وصّى عليّاً برعاية سبطيه، وكان ذلك قبل موته بثلاثة أيام، فقد قال له: سلام الله عليك أبا الريحانتين، اُوصيك بريحانتيّ َمن الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك، والله خليفتي عليك، فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عليّ: هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا ماتت فاطمة (عليها السلام) قال عليّ: هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله([٢٢٧]).
اما محل دفنها فهو ايضا محل اختلاف فهناك روايات تشير الى دفنها في البقيع وهناك رواية تقول إنها دفنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد سئل الإمام الرضا عليه السلام عن هذه المسألة كما في (عيون أخبار الرضا)، فعن أحمد بن محمد بن أبي نصير البزنطي، قال: "سألت أبا الحسن الرضا عن قبر فاطمة عليها السلام، قال: دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد"([٢٢٨]). فالإمام علي عليه السلام لم يخرجها من بيتها ليدفنها في البقيع أو في مكان آخر، فهو حينما قال: أخّر دفنها هذه الليلة، إنما أراد دفنها ليلاً في بيتها ليتمثّل بذلك الاحتجاج على القوم الذين ظلموها، وهذا الرأي يتبنّاه الكثير من علمائنا الأوّلين.
فالسلام عليها يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث شاكية ظلم الامة لها نادبة اولادها!.
[٢٢٧] (بحار الأنوار: ٤٣ / ٢٦٢).
[٢٢٨] الكافي، ج٢، ص: ٣٦١.