قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٢٩ - وداعا
فلما جن الليل غسلها أمير المؤمنين عليه السلام ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم عليهم السلام وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس.
قال علي عليه السلام: «والله لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها، فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة، ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكفنتها وأدرجتها في أكفانها فلما هممت ان أعقد الرداء ناديت يا أم كلثوم يا زينب يا سكينة يا فضة يا حسن يا حسين هلموا تزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة.
فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام وهما يناديان: واحسرة لا تنطفئ أبداً من فقد جدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فأقرئينه منا السلام وقولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إني أشهد الله أنها قد حنت وأنّت ومدت يديها وضمتهما إلى صدرها مليا؛ وإذا بهاتف من السماء ينادي يا أبا الحسن ارفعهما عنها فلقد أبكيا والله ملائكة السماء فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب، قال: فرفعتهما عن صدرها»([٢٢٠]).
فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك، وقرة عينك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك،
[٢٢٠] (البحار ج١٠ ص٥١).