قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٢٧ - وداعا
مغصوب حقها وحق زوجها.. ماتت والالم يعتصر قلبها لما اقدمت به الامة من ظلم للبيت النبوي.. ماتت وارتحلت عن الدنيا بعد ان اجتازت امتحانات عدة خرجت منها متفوقة بامتياز، وانتقلت الروح الى بارئها وكان لابد من صعود الروح فما جعل الله لبشر الخلد وكان الوداع وكان الفراق.. رحلت أعظم النساء قدسية وكرما وفضلا ورزية!! امرأة ليس لها شبيه على وجه الارض.. امرأة اسمها فاطمة بنت محمد هي آخر ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأول من ظُلم من ذرية النبي الخاتم.
نعم رحلت فاطمة عليها السلام بعد ان عاشت مع الاسلام في كل مرافئه وكل محطاته المفرحة والمحزنة والخطيرة والصعبة وانبرت للدفاع عنه في كل مراحل حياتها في طفولتها وشبابها.. وذادت عن حياض الاسلام ورسمت للانسان ابعاد حركته الرسالية وعرفت المرأة كيف تعيش الهم الرسالي وتتحرر من اطار الجمود والدوران حول الذاتية والفردية لتنطلق الى رحاب الايمان الواسعة وتعيش السبق مع الرجل والتنافس - وليس الندية - لتحصيل الرضا الالهي وارساء دعائم الكمال البشري بعيدا عن التطرف والغلو وبعيدا عن تضييع حقوق الآخرين فكانت سيدة نساء العالمين بفضائلها وأدوارها وأخلاقها قبل ان تكون ذلك بنسبها وسرعان ما انتشر خبر وفاة بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، فصاح أهلها صيحة واحدة، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها تتزعزع فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة ان تتزعزع لصراخهن وهن يقلن: يا سيدتاه، يا بنت رسول الله، واقبل الناس