منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٣٤٤ - ١٩٤٨- علي بن أحمد العلوي
و إذا فيها برد حبرة مسّهم [١] من نسج اليمن، و ثلاثة أثواب مروي و عمامة، و إذا [٢] الحنوط في خريطة، و أخرج إليّ الدراهم فعدّها مائة درهم وزنها مائة درهم.
فقلت له: يا سيّدي هب لي منها درهما أصوغه خاتما، قال: و كيف ذلك؟ خذ من عندي ما شئت، فقلت: أريد من هذه و ألححت عليه و قبّلت رأسه و عينيه، فأعطاني درهما شددته في منديلي و جعلته في كمّي، فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنقيلجة [٣] معي و جعلت المنديل في الزنقيلجة و فيه الدّرهم مشدود و جعلت كتبي و دفاتري فوقه، و أقمت أيّاما، ثمّ جئت أطلب الدرهم فإذا الصرّة مصرورة بحالها و لا شيء فيها، فأخذني شبه الوسواس.
فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه خير: أريد الدخول إلى الشيخ، فأدخلني إليه، فقال لي: مالك يا سيّدي؟! فقلت: الدرهم الذي أعطيتني ما أصبته في الصرّة، فدعا بزنقيلجة و أخرج الدراهم فإذا هي مائة درهم عددا و وزنا، و لم يكن معي أحد أتّهمه، فسألته ردّه إليّ فأبى.
ثمّ خرج إلى مصر و أخذ الضيعة، ثمّ مات قبله محمّد بن إسماعيل بعشرة أيّام كما قيل، ثمّ توفّي (رحمه اللّه) و كفّن في الأكفان التي دفعت إليه [٤]، انتهى.
و إنّما أوردناه بطوله لما فيه من جلالة هذا السيّد الجليل و علوّ رتبته و عظم منزلته. و الفاضل عبد النبي الجزائري (رحمه اللّه) اعترف على أنّ هذا الخبر يدلّ على علوّ مرتبة العقيقي و كمال إخلاصه و كونه من المؤمنين، لكنّه
[١] المسهّم: البرد المخطط، الصحاح: ٥/ ١٩٥٦.
[٢] في نسخة «م»: و إذ.
[٣] في المصدر في المواضع الثلاثة: زنفيلجة.
[٤] إكمال الدين: ٥٠٥/ ٣٦.