منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٢٠١ - ١٧٤١- عبد اللّٰه بن العبّاس رضي اللّٰه عنه
عامل علي (عليه السلام) على البصرة و عبيد اللّٰه على اليمن، و صرّح به السيّد الرضي رضي اللّٰه عنه في مواضع متعدّدة من نهج البلاغة [١]، و كذا ابن أبي الحديد في الشرح، و من ذلك ما نقل من أنّه خطب ابن الزبير بمكّة على المنبر و ابن عبّاس جالس مع الناس تحت المنبر فقال: إنّ هاهنا رجلا قد أعمى اللّٰه قلبه كما أعمى بصره يزعم أنّ متعة النساء حلال من اللّٰه و رسوله و يفتي في القملة و النملة، و قد احتمل بيت مال البصرة بالأمس و ترك المسلمين بها يرتضخون النوى، و كيف ألومه في ذلك و قد قاتل أمّ المؤمنين و حواري رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله.
فقال ابن عباس. إلى أن قال: يا ابن الزبير أمّا العمى فإنّ اللّٰه تعالى يقول: فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٢]؛ و أمّا فتياي في القملة و النملة فإنّ فيهما حكمين لا تعلمهما أنت و لا أصحابك؛ و أمّا حملي المال فإنّه كان مالا جبيناه فأعطينا كلّ ذي حقّ حقّه و بقيت بقيّة هي دون حقّنا في كتاب اللّٰه فأخذناها بحقّنا؛ و أمّا المتعة فسل أمّك أسماء. إلى آخر كلامه [٣].
و في موضع آخر منه: قال الراوندي: المكتوب إليه عبيد اللّٰه لا عبد اللّٰه.
و ليس كذلك، فإنّ عبيد اللّٰه كان عامل علي (عليه السلام) على اليمن و قد ذكرنا قصّته مع بسر بن أرطاة، و قد أشكل عليّ أمر هذا الكتاب، فإن أنا كذّبت هذا النقل و قلت: هذا الكلام موضوع على أمير المؤمنين (عليه السلام)، خالفت الرواة، فإنّهم قد أطبقوا على روايته عنه و ذكر في أكثر كتب السير، و إن صرفته إلى عبد اللّٰه بن عبّاس صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير
[١] نهج البلاغة: ٣/ ٢٠ و ١٤٩، ١/ ٥٩.
[٢] الحجّ: ٤٦.
[٣] شرح ابن أبي الحديد: ٢٠/ ١٢٩.