مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٩٦ - الثامن المسكرات
و أنت خبير بأنّ إنكار تحقق مثل هذا مكابرة بلا مرية، إذ نعلم قطعاً في بعض المسائل أنّ الإمام (عليه السلام) قائل به مع قطع النظر عن خبر ورود عنه، مثل المسح على الرجلين و نحوه، كيف؟ و إنكار الضروريات ممّا لا سبيل إليه، و هي أيضاً من هذا القبيل، إذ ليس علمنا بها من قبل الأحاديث المنقولة، بل بنحو آخر.
أ لا ترى أنّ العوام أيضاً يعلمونها ضرورة من دون علمهم بالأخبار قطعاً، و إذا جاز أن يصل مثل ذلك إلى حدّ الضرورة التي يعلمها الخواصّ و العوام قطعاً، فأيّ استبعاد في أن يصل إلى حدّ القطع أو الظنّ للخواص أو لبعضهم؟ و هو ظاهر.
و أمّا ضمّ قول الأصحاب حينئذٍ إلى قوله (عليه السلام) فكأنّه لتقوية الحكم و تأييده، إذ بعد ما ثبت أنّ أحداً من الأصحاب أيضاً لم يذهب إلى خلاف حكم، يقوى العلم أو الظنّ بأنّ الإمام (عليه السلام) كان قائلًا به و معتقداً له.
لكن لا يخفى أنّ في أكثر الإجماعات التي ادّعوها لا يحصل العلم أو الظنّ بأنّ مراد مدّعيها أنّ الإمام الظاهر (عليه السلام) داخل في جملة القائلين بالحكم باعتبار نقل وصل إليهم أو غيره من القرائن و الأمارات، بل يختلج بالبال أن يكون حكمهم بالإجماع إمّا لأنّهم رأَوا أنّ علماءنا ذهبوا إلى قول في زمان الغيبة و لم يظهر له مخالف، أو ظهر مخالف معلوم النسب، فأطلقوا القول بالإجماع بناءً على معتقدهم، أنّه لو كان مخالفاً للحقّ لوجب على الإمام (عليه السلام) أن يظهر الحقّ و يفشيه بين الناس، و كذا في زمان الحضور أيضاً، و قد عرفت ما في هذا البناء.
أو يكون مرادهم بالإجماع، الشهرة و يكون الشهرة معتبرة عندهم بناء على ما نقل عنهم (عليهم السلام): «خُذ المجمع عليه بين أصحابك و اترك الشاذّ