مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٩٨ - الثامن المسكرات
الإجماع.
و غاية ما يمكن أن يقال في هذا الباب أنّ من الإجماعات ما وصل إلى حدٍّ حصل القطع بأنّ الإمام (عليه السلام) قائل به و أنّه من طريقته و سنته كمسح الرجلين و نحوه فلا خفاء في حجيّته و لا كلام فيه.
و ما لم يصل إلى ذلك الحدّ فإن كان جمع من أجلّة الأصحاب ادّعوه و لم يظهر من أحدٍ منهم دعوى مخالفة لدعواهم، و كذا لم يظهر أيضاً خلاف بين أصحابنا المتقدمين فيه، فلا يبعد القول حينئذٍ بحجيّته، لأنّ ما ادّعوه من الإجماع و إن فرضنا أنّه ليس بمعنى أنّ الإمام (عليه السلام) قائل بالحكم بل بمعنى أنّ ما سواه قائل به فيكون هو أيضاً قائلًا به، بناءً على المقدمة التي ذكرنا، من أنّه لو كان باطلًا لوجب عليه (عليه السلام) إظهار الحقّ.
أو بمعنى الشهرة و زعموا أنّها حجّة، أو بمعنى أنّه لم يظهر لهم مخالف في هذا الحكم، و يكون معتقدهم أنّ مثل هذا كاف في الحكم، أو بمعنى آخر يقرب ممّا ذكرنا.
لكن لا شكّ أنّ حكماً من الأحكام إذا لم يظهر به قائل من أصحابنا الإماميّة (عليهم السلام)، و كان فتاواهم و أقوالهم [١] مطابقة على خلافه، فحينئذٍ يحصل الظنّ القويّ بأنّهم أخذوا خلافه من الإمام (عليه السلام) بعنوان لم يبق فيه ريب و لا خلاف.
إذ العادة لم تجر بأنّ ما لا يكون كذلك لم يقع فيه خلاف بينهم مع كثرتهم،
[١] لم ترد في نسخة «م».