مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٩٤ - الثامن المسكرات
هذا ما يمكن أن يستدل به من الجانبين، و في حجج الطرفين جميعاً نظر.
أمّا حجج النجاسة:
فالحجّة الأولى منها أي الإجماع: ففيه: أنّ بعد نقل الخلاف من الصدوق و الحسن و الجعفي كيف يعتدّ بدعوى الإجماع.
فإن قلت: هؤلاء معلومو النسب، فلا عبرة بمخالفتهم.
قلت: لا بدّ لك من تحقيق القول في الإجماع على وجه الإجمال، ليظهر حقيقة الحال.
اعلم أنّ الإجماع الذي يدّعي أصحابنا إمّا أن يكون في زمان الغيبة أو في زمان حضور الأئمّة (عليهم السلام).
فإن كان في زمان الغيبة أي يدّعون أنّ الإجماع وقع في زمان الغيبة فالتمسّك بمثل هذا الإجماع مشكل، إذ بعد ما فرض أنّا علمنا أو ظننّا أنّ جميع العلماء الإماميّة ذهبوا إلى قول فلا حجّة فيه، لأنّ العبرة عندنا بقول المعصوم (عليه السلام)، فقول جميع العلماء مع الخلوّ عن قول المعصوم (عليه السلام) لا حجّة فيه.
و ما يقال: إنّه حينئذٍ يجب على المعصوم (عليه السلام) أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه لو كان باطلًا، فلمّا لم يظهر ظهر أنّه حقّ، ليس ممّا لا يخلو عن المناقشة، سيّما إذا كانت في جملة روايات أصحابنا رواية بخلاف ما أجمعوا عليه، إذ لا فرق ظاهراً بين أن يكون إظهار الخلاف على تقدير وجوبه بعنوان أنّه قول فقيه و إن لم يعلم أنّه المعصوم (عليه السلام) إذ لم يقل القائلون بوجوب