مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٢٣ - و كذا ما قطع من الحيوان
و أمّا ثانياً: فلأنّ فيما نحن فيه تحقق أمر يمنع من العمل بما ذكرته على تقدير تسليم وجوب العمل به لأنّ الحمل على المذبوح و إن استلزم قلّة التخصيص في العمومات لكنّه يستلزم زيادته في صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام)، و لعلّه رعاية جانبها أقوى، لمعاضدتها بالأصل، مع أنّك قد عرفت أن لا عموم ظاهراً.
فظهر أنّ الحكم بالطهارة فيما انفصل عن الحيّ لا يخلو من وجه من حيث المأخذ مع أنّه لا يعرف قائل ظاهر بخلافه، لكنّ الأحوط التجنّب عنه، لأنّ حمل الذكي على المذبوح احتمال ظاهر راجح بحسب اللغة و إن لم يسلّم رجحانه بحسب العرف، و إن كان بعد حمله عليه أيضاً كلام سيجيء في البحث الآتي.
الثالث: ما الحال في الخلاف المذكور بين المنتهي و بين التذكرة و النهاية و الذكرى؟
فاعلم أنّ حجّة المنتهي صحيحة عبد اللّٰه بن جعفر.
و وجه الاحتجاج: أنّ الذكي إمّا بمعنى ما لا يعرضه النجاسة و هو بعيد كما علمت؛ و إمّا بمعنى المذبوح كما وقع في كثير من الروايات بهذا المعنى؛ و إمّا بمعنى غير الميّت؛ و إمّا بمعنى الطاهر في نفسه.
و لا شكّ أنّ عدم طهارة الفأرة في نفسه لا وجه له إلّا كونها مأخوذة من غير المذبوح حيّاً أو ميّتاً أو مأخوذة من خصوص الميّت، و على جميع تلك التقادير سوى الاحتمال الأوّل الغير الظاهر الذي لا يصحّ حمل الخبر عليه يكون المأخوذ عن الميّت داخلًا في الحكم، فلا بدّ من الحكم باستثنائها من نفي البأس.