مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٢٢ - و كذا ما قطع من الحيوان
و المراد بكونه ذكيا كونه مذكّى، أي لا يكون ميتاً لا أن يكون مذبوحاً لشيوع إرادة ما ذكر من هذا الكلام، و حينئذٍ لا منافاة.
و هذا الجواب إنّما يصحّ من قبل من لا يقول بطهارتها إذا انفصلت من الميتة.
و لو رجع إلى الفأرة يجوز أن يكون المراد بكونها ذكيّاً ما ذكرنا أيضاً، و يحتمل أن يكون المراد كونها طاهرة أي لم يعرضها نجاسة من خارج و هو بعيد، إذ لا خصوصيّة لها بالفأرة، و ينبغي أن يكون في جواب السؤال عن حال الفأرة أن يذكر ما له مزيد ربط بها، كما لا يخفى.
فإن قلت: إن لم نقل أنّ حمل الذكي على المذبوح أظهر من حمله على ما ليس بميّت فلا أقلّ من مساواته له، و حينئذٍ فينبغي الحمل عليه، لأن لا يلزم زيادة التخصيص في العمومات الدالّة على نجاسة جميع الأجزاء المنفصلة عن الحيّ و الميّت، إذ الكلام على تقدير وجودها، لأنّ زيادة التخصيص خلاف الأصل كأصله، فمهما أمكن التقليل فيه لوجب.
قلت: أمّا أوّلًا: فيمكن أن يقال: إذا كان عامّ على خلاف أصل ثمّ وجد مخصّص، له احتمالان على أحدهما يلزم زيادة التخصيص من الآخر، ففي هذه الصورة لا قطع بأنّه يجب العمل بالعام فيما سوى ما تيقّن تخصيصه، إذ يجوز أن يقال: إنّه يجب العمل به فيما تيقّن عدم تخصيصه، و التكليف اليقيني في مثل هذه الصورة لا نسلّم لزوم تحصيل يقين البراءة منه، بل إنّما يجب تحصيل يقين البراءة من القدر اليقيني منه و هاهنا القدر اليقيني ما تيقّن عدم تخصيصه، أي ما سوى الاحتمالين المذكورين جميعاً، لا ما سوى الاحتمال الأخصّ فقط.