مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧ - الأول و الثاني البول و الغائط من غير المأكول
لأنّ العذرة لمّا كانت يابسة فالثوب الذي أصابها يطهّر بإصابته الأرض كما هو الغالب في تلك البلاد من تطويل الثياب.
و أيضاً: إصابته العذرة التي على الأرض يشعر بإصابته الأرض أيضاً، و يكون التطهير التطهير التنزيهي، كما ذكروا أنّ عند مصافحة الكافر و نحوها إذا لم يكن رطوبة يضرب اليد مثلًا بالحائط أو التراب، و هذا شائع.
و يكون المراد من تطهير الأرض بعضها بعضاً أنّ ما نجس من بعض الأرض و إن كان باعتبار ما فيه من العذرة و نحوها يطهر من بعضها الآخر الذي ليس فيه قذر، و ظاهر أنّ هذا الحمل ليس ببعيد، و حينئذٍ ينتظم الكلام، و لعلّه أقرب ممّا ذكر في المنتقى، لأنّ حمل الكلام على الفصل بعيد.
و أيضاً: وجه المناسبة في إيراده مع الكلام الأوّل الذي ذكره و حكم عليه بالوضوح خفيّ جدّاً، لأنّ الكلام في الأوّل كان في الثوب، فلو كان في الكلام الثاني تنبيه على أنّ العذرة لو كانت رطبة لكان الأمر بالنسبة إلى الثوب أيضاً سهلًا لكان شيئاً، و أمّا أنّ الأمر بالنسبة إلى الوطي عليها سهل فلا.
و يرد عليه أيضاً: أنّ ما ذكره من معنى تطهير [١] الأرض بعضها بعضاً و جعله الحكم مختصّاً في هذا الخبر بالنجاسة الحاصلة من الأرض المنجّسة يستر وجه المناسبة الذي بيّنه، إذ حينئذٍ لا يظهر من الكلام الثاني أنّ العذرة لو كانت رطبة لكان الأمر بالنسبة إلى الوطي عليها سهلًا، و هو ظاهر [٢].
[١] في نسخة «م»: من أنّ تطهير.
[٢] في هامش نسخة «ج»: حمل الأستاد كلام صاحب المنتقى على أنّ ما يستفاد من الخبر تطهير الأرض إزالتها الأجزاء الأرضيّة فقط لا أجزاء العذرة أيضاً و هو (دام ظلّه) حمله على الأعمّ و كون التطهير تنزيهاً ليس مناط الفرق، و لهذا قال: و لا يخفى إلى آخره.