مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٢٠ - الثامن المسكرات
الشبهة خدعاً [١].
قلت حينئذٍ و إن صدق أنّ كلّ نجس ضروري وجوب إزالته، لكن لا نسلّم أنّه يصدق أنّ المسكر ليس بضروري وجوب إزالته، إذ لعلّه كان نجساً في الواقع و كان وجوب إزالته ضروريّاً، و هو ظاهر.
هذا، و قد يجاب عن أصل الشبهة بوجه آخر و هو: أنّا لا نسلّم أنّ كلّ نجس يجب إزالته عن الثوب و البدن بالإجماع مطلقا بل مع العلم بأنّه نجس، إذ النجس ما لم يعلم أنّه نجس لا يجب إزالته، مثلًا إذا لم يعلم أنّ البول مثلًا نجس لا يجب إزالته، و كذا إذا أصاب ثوبنا شيء و لم نعلم أنّه أيّ شيء هو، و كان في الواقع من النجاسات فلا يجب إزالته.
و حينئذٍ نقول: المسكر أيضاً إذا علم نجاسته كان يجب إزالته بالإجماع، و هو ساقط، لأنّه لا شكّ أنّ الإجماع وقع على أنّ كلّ نجس يجب إزالته مطلقا و لم يقع على أنّ المسكر يجب إزالته.
و عدم وجوب إزالة النجس ما لم يعلم أنّه نجس لا ينافي إطلاق الحكم الأوّل، لأنّ هذا إنّما يرجع إلى وجوب العمل و الأوّل تراد به الوجوب الواقعي [٢]، كما في جميع الأحكام التي يذكرها الفقهاء على الطريقة المصوبة التي للمخطئة، مثلًا يقول الفقيه: السورة واجبة في الصلاة أي حكم اللّٰه تعالى الواقعي هو ذلك و لا يقيّد هذا بالعلم بوجوبها.
و كذا يقول: البول نجس أي هو حكم اللّٰه في الواقعي و لا يقيّد أيضاً بالعلم
[١] في نسخة «م»: جذعاً.
[٢] في نسخة «م»: الوجوب القطعي.