مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢١٢ - الثامن المسكرات
فنقول: لا ريب أنّ الروايات التي أوردت للنجاسة لو كانت مخلّٰاة و طبعها لكان يظهر من مجموعها النجاسة و إن كان في كلّ [١] منها إمكان مناقشة، و كذا روايات الطهارة أيضاً، فلا بدّ من الجمع بينهما، و طريق الجمع إمّا بحمل روايات النجاسة على الاستحباب.
و أنت خبير بأنّ حمل روايات الطهارة على التقيّة بالتوجيه الذي ذكرنا من التقيّة من الأمراء و السلاطين المولعين بها المزاولون لها [٢] فيه كمال البُعد، إذ بعد أنّهم (عليهم السلام) لا يتّقون منهم في باب الحكم بحرمة الخمر و يبالغون فيها كلّ المبالغة، حتّى أنّهم حكموا (عليهم السلام) أنّ مُدمن الخمر كعابد الوثن، إلى غير ذلك من التشديدات العظيمة و المذمات الجسميّة كما يظهر من تتبع ما ورد في باب الخمر، مع كمال ولوعهم لعنهم اللّٰه تعالى في شربها و حرصهم فيه فأيّ معنى للتقيّة منهم في الحكم بطهارتها؟ إذ التقيّة لو كانت لكانت في الحكم بالحليّة أولى.
فإن قلت: الحرمة لمّا كانت صريحة في القرآن المجيد و كانت من ضروريات الدّين فالحكم بها لا فساد فيه، إذ لا مجال لأحد أن ينكر على من حكم بها و يتعرض له.
قلت: أصل حرمتها و إن كان في صريح القرآن و من ضروريات الدّين، لكن لا شكّ أنّ عظم حرمتها و كونها بالغة إلى ما بلغت من المراتب التي في أحاديثنا ليس في صريح القرآن و لا من ضروريات الدّين، فينبغي أن يتّقوا فيه، فترك التقيّة فيه و إيصال المبالغة إلى حدّ لا يتصور أبلغ منه.
[١] لم ترد في نسخة «م».
[٢] لم ترد في نسخة «م».