مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٩٩ - الثامن المسكرات
و مخالفة أذهانهم في إدراك الأمور و استنباط الفروع، و مباينة مشربهم في تأسيس المباني و تأصيل الأصول، سيّما إذا وجدت الروايات المتعارضة عن الأئمّة (عليهم السلام) في طرفي [٢] المسألة، إذ على هذا يصير الظنّ أقوى لما نرى من عادتهم و نشاهد من ديدنهم أنّه قلّ ما يكون أن تكون رواية في حكم و لم يوجد به قائل من أصحابنا، و سيّما إذا كانت الروايات الواردة في خلاف ما أجمعوا عليه كثيرة معتبرة، و خصوصاً إذا كانت الروايات الدالّة على ما أجمعوا عليه ضعيفة شاذّة نادرة، و إذا لم يوجد عليه رواية فبطريق الأولى.
و احتمال أن يكون مخالف من الأصحاب المتقدمين و لم يصل خلافه إلى مدّعى الإجماع بعيد أيضاً جدّاً، لما نرى من شدّة اجتهادهم في تتبع الأقاويل و تفحّص المذاهب حتّى أنّا نراهم في المسائل النادرة قد تتبعوا الأقاويل و نقلوا خلافاً نادراً من الأصحاب إن كان، بل بعضهم قد آل جهداً في تتبّع أقوال العامّة أيضاً، بحيث لم يفت منه شيء إلّا ما شذّ و ندر، فكيف ظنّك بأقوال الخاصّة و بالمسائل المتعارفة التي تعمّ البلوى بها؟
و بالجملة: في مثل هذا المقام إن لم يحصل القطع بالحكم بعد ملاحظة ما ذكرنا، فلا كلام في حصول الظنّ القويّ، و إنكاره مكابرة، و مثل هذا الظنّ لا يقصر عن الظنّ الذي يحصل من خبر الواحد، بل يكون في أكثر المواضع أقوى منه و أشدّ.
فحينئذٍ إن لم يكن على خلاف ما ادّعوه من الإجماع خبر صحيح معتمد عليه،
[٢] في نسخة «م»: طريق.