مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٦ - ٤٤- باب شهادة أصحاب الحسين
من ذابّ يذب عن حرم رسول اللّه فبكت النساء و كثر صراخهنّ. و سمع الانصاريان سعد بن الحارث و أخوه ابو الحتوف استنصار الحسين، و استغاثته و بكاء عياله و كانا مع ابن سعد فما لا بسيفهما على أعداء الحسين و قاتلا حتى قتلا (١)
. ٧- عنه، أخذ أصحاب الحسين بعد أن قلّ عددهم و بان النقص فيهم، يبرز الرجل بعد الرجل، فأكثروا القتل فى أهل الكوفة فصاح عمرو بن الحجاج بأصحابه:
أ تدرون من تقاتلون؟ فرسان المصر، و أهل البصائر، و قوما مستميتين لا يبرز إليهم أحد منكم الا قتلوه على قلتهم، و اللّه لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم، فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأى ما رأيت أرسل فى الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم و لو خرجتم إليهم وحدانا لآتوا عليكم.
ثم حمل عمرو بن الحجاج على ميمنة الحسين، فثبتوا له و جثوا على الركب، و أشرعوا الرماح، فلم تقدم الخيل، فلما ذهبت الخيل لترجع رشقهم أصحاب الحسين بالنبل، فصرعوا رجالا و جرحوا آخرين، و كان عمرو بن الحجاج يقول لاصحابه:
قاتلوا من مرق عن الدين و فارق الجماعة، فصاح الحسين: و يحك يا حجاج أ عليّ تحرض الناس أ نحن مرقنا من الدين و أنت تقيم عليه ستعلمون اذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصلى النار (٢)
٨- عنه، التفت أبو ثمامة الصائدى الى الشمس قد زالت فقال للحسين: نفسى لك الفداء انى أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، لا و اللّه لا تقتل حتى أقتل دونك، و أحب أن ألقى اللّه و قد صلّيت هذه الصلاة الّتي دنا وقتها، فرفع الحسين رأسه الى السماء و قال: ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين، الذاكرين نعم هذا أوّل وقتها
(١) مقتل الحسين: ٢٧٠.
(٢) مقتل الحسين: ٢٧١.