مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢٧ - ٧٩- باب طين قبر الحسين
امّا ما ذكرت من الغربة، فانّ المؤمن فى هذه الدنيا غريب و فى هذا الخلق المنكوس حتّى يخرج من هذه الدار إلى رحمة اللّه و أمّا ما ذكرت من بعد الشقّة فلك بأبى عبد اللّه (عليه السلام) أسوة بارض نائية عنّا بالفرات و امّا ما ذكرت من حبّك قربنا و النظر إلينا و انّك لا تقدر على ذلك فاللّه يعلم ما فى قلبك و جزاؤك عليه ثمّ قال لى:
هل تأتى قبر الحسين (عليه السلام) قلت نعم على خوف و وجل فقال ما كان فى هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف و من خاف فى إتيانه آمن اللّه روعته يوم يقوم الناس لربّ العالمين و انصرف بالمغفرة و سلّمت عليه الملائكة و زار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ما يصنع و دعا له انقلب بنعمة من اللّه و فضل لم يمسسه سوء و اتّبع رضوان اللّه.
ثمّ قال لى كيف وجدت الشراب فقلت أشهد انّكم أهل بيت الرحمة و انّك وصىّ الأوصياء و لقد أتانى الغلام بما بعثته و ما أقدر على أن أستقلّ على قدمي و لقد كنت آيسا من نفسى، فناولنى الشراب فشربته فما وجدت مثل ريحه و لا أطيب من ذوقه و لا طعمه و لا ابرد منه فلمّا شربته قال لى الغلام انّه أمرنى أن أقول لك اذا شربته فاقبل الىّ و قد علمت شدّة ما بى فقلت لأذهبنّ إليه و لو ذهبت نفسى ما قبلت إليك فكأنّى نشطت من عقال، فالحمد للّه الذي جعلكم رحمة لشيعتكم و رحمة علىّ.
فقال يا محمّد انّ الشراب الّذي شربته فيه من طين قبر الحسين (عليه السلام) و هو أفضل ما استشفى به فلا تعدل به فانّا نسقيه صبياننا و نساؤنا فنرى فيه كلّ خير، فقلت له جعلت فداك انّا لنأخذ منه و نستشفى به فقال يأخذه الرّجل فيخرجه من الحائر و قد أظهر فلا يمرّ بأحد من الجنّ به عاهة و لا دابة و لا شيء فيه آفة الّا شمّه فتذهب بركته فيصير بركته لغيره و هذ الّذي يتعالج به ليس هكذا و لو لا ما ذكرت لك ما يمسح به شيء و لا شرب منه شيء إلّا أفاق من ساعته و ما هو الّا كحجر الأسود أتاه صاحب العاهات و الكفر و الجاهليّة و كان لا يتمسّح به أحد الّا أفاق و كان كأبيض ياقوته، فاسودّ حتّى صار إلى ما رأيت.