مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٧ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
كثيرة، و النصارى يعظمونى و يأخذون من تراب قدمي تبركا بأنى من حوافد داود (صلّى اللّه عليه و آله) و أنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما بينه و بين نبيّكم إلّا أمّ واحدة فاىّ دين دينكم.
ثم قال ليزيد هل سمعت حديث كنيسة الحافر فقال له قل حتى أسمع فقال بين عمان و الصين بحر مسيرة سنة ليس فيها عمران الا بلدة واحدة فى وسط الماء طوله ثمانون فرسخا فى ثمانين فرسخا ما على وجه الارض بلدة أكبر منها و منها يحمل الكافور و الياقوت أشجارهم العود و العنبر و هى فى أيدى النصارى لا ملك لأحد من الملوك فيها سواهم، و فى تلك البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر فى محرابها حقة ذهب معلقة فيها حافر يقولون ان هذا حافر حمار كان يركبه عيسى (عليه السلام).
قد زينوا حول الحقة بالديباج يقصدها فى كلّ عام من النصارى و يطوفون حولها و يقبلونها و يرفعون حوائجهم الى اللّه تعالى عندها هذا شأنهم و رأيهم بحافر حمار يزعمون انه حافر حمار كان يركبه عيسى (عليه السلام) نبيهم و أنتم تقتلون ابن بنت نبيكم فلا بارك اللّه تعالى فيكم و لا فى دينكم فقال يزيد لعنه اللّه اقتلوا هذا النصرانى لئلا يفضحنى فى بلاده فلما أحس النصرانى بذلك قال له أ تريد ان تقتلنى قال نعم.
قال أعلم إنى رأيت البارحة نبيكم فى المنام يقول يا نصرانى أنت من أهل الجنة فتعجبت من كلامه و أشهد أن لا إله الا اللّه و ان محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وثب الى رأس الحسين (عليه السلام) فضمّه الى صدره و جعل يقبله و يبكى حتى قتل (١)
. ١٧- عنه باسناده قال و خرج زين العابدين (عليه السلام) يوما يمشى فى أسواق دمشق فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه قال أمسينا
(١) اللهوف: ٨٣.