مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٢ - ٥٠- باب ما جرى على رأسه
فبعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية و معه الرأس، فدخل إلى يزيد و عنده أبو برزة الأسلمى فوضع الرأس بين يديه، فأقبل ينكت القضيب فى فيه و يقول:
تفلّق هاما من رجال أحبة * * * علينا، و هم كانوا أعقّ و أظلما
فقال له أبو برزة: ارفع قضيبك فطال ما و اللّه رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يضع فمه على فمه يلثمه (١)
. ١٧- قال سبط ابن الجوزى: ذكر ابن سعد فى الطبقات قال: قالت مرجانة أمّ ابن زياد لابنها يا خبيث قتلت ابن رسول اللّه و اللّه لا ترى الجنة أبدا ثم ان ابن زياد نصب الرءوس كلها بالكوفة على الخشب و كانت زيادة على سبعين رأسا و هى أول رءوس نصبت فى الاسلام بعد رأس مسلم بن عقيل بالكوفة. و ذكر عبد اللّه بن عمرو الوراق فى كتاب المقتل أنه لما حضر الرأس بين يدى ابن زياد أمر حجاما فقال قوره فقوره و اخرج لغاديده و نخاعه و ما حوله من اللحم، و اللغاديد ما بين الحنك و صفحة العنق من اللحم.
فقام عمرو بن حريث المخزومى فقال لابن زياد قد بلغت حاجتك من هذا الرأس فهب لى ما ألقيت منه فقال ما تصنع به فقال أواريه فقال خذه فجمعه فى مطرف خز كان عليه و حمله الى داره فغسله و طيبه و كفنه و دفنه عنده فى داره و هى بالكوفة تعرف بدار الخز، دار عمرو بن حريث المخزومى، و قيل ان الرباب بنت امرئ القيس زوجة الحسين أخذت الرأس و وضعته فى حجرها و قبلته و قالت:
وا حسينا فلا نسيت حسينا * * * أقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء سريعا * * * لا سقى اللّه جانبى كربلاء
(٢)
١٨- عنه قال عبيد بن عمير: لقد رأيت فى هذا القصر عجبا يعنى قصر الكوفة رأيت رأس الحسين بين يدى ابن زياد موضعا، ثمّ رأيت رأس ابن
(١) مروج الذهب: ٣/ ٧٠.
(٢) تذكرة الخواص: ٢٥٩.