مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٧ - ٢٢- شهادة عبّاس بن على
و قد قام مقام إخوته فرماه بسهم فصرعه و شدّ عليه رجل من بنى دارم فاجتزّ رأسه و حملت الجماعة على الحسين (عليه السلام) فغلبوه على عسكره و اشتدّ به العطش.
فركب المسنّاة يريد الفرات و بين يديه العبّاس أخوه فاعترضه خيل ابن سعد لعنه اللّه، و فيهم رجل من بنى دارم، فقال لهم ويلكم حولوا بينه و بين الفرات و لا تمكّنوه من الماء فقال الحسين (عليه السلام): اللّهمّ اظمأه فغضب الدارمى و رماه بسهم فأثبته فى حنكه فانتزع الحسين (عليه السلام) السهم و بسط يده تحت حنكه فامتلأت راحتاه من الدم فرمى به، ثمّ قال:
اللّهمّ انّى أشكو إليك بما يفعل بابن بنت نبيّك، ثمّ رجع الى مكانه و قد اشتدّ به العطش و أحاط القوم بالعبّاس فاقطعوه عنه فجعل يقاتلهم وحده حتّى قتل رحمة اللّه عليه، و كان المتولّى لقتله زيد بن ورقا الحنفى، و حكيم بن الطفيل السنبسى بعد أن اثخن بالجراح فلم يستطع حراكا، و لمّا رجع الحسين (عليه السلام) من المسنّاة الى فسطاطه تقدّم إليه شمر بن ذى الجوشن فى جماعة من أصحابه فأحاطوا به فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن اليسر الكندى.
فشتم الحسين (عليه السلام) و ضربه على رأسه بالسيف و كان عليه قلنسوة فقطعها، حتّى وصل الى رأسه فأدماه فامتلأت القلنسوة دما فقال له الحسين (عليه السلام) لا اكلت بيمينك و لا شربت بها و حشرك اللّه مع القوم الظالمين، ثمّ ألقى القلنسوة و دعى بخرقة فشدّ بها رأسه و استدعى قلنسوة أخرى فلبسها، و اعتمّ عليها و رجع عنه شمر بن ذى الجوشن و من كان معه الى مواضعهم، فمكث هنيئة ثمّ عاد و عادوا إليه و أحاطوا به
. ٧٥- قال ابن شهرآشوب: و كان عبّاس السقّاء قمر بنى هاشم صاحب لواء الحسين (عليه السلام)، و هو أكبر الاخوان مضى يطلب الماء فحملها عليه و حمل هو عليهم،