مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٥ - ٣٢- شهادة عبد اللّه بن عمير الكلبى
حسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: و اللّه لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا، و إنّى لارجو ألّا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثوابا إيّاى فى جهاد المشركين.
فدخل الى امرأته فأخبرها بما سمع، و أعلمها بما يريد، فقالت: أصبت أصاب اللّه بك أرشد أمورك، أفعل و أخرجنى معك، قال: فخرج بها ليلا حتّى أتى حسينا، فأقام معه، فلمّا دنا منه عمر بن سعد و رمى بسهم ارتمى الناس، فلمّا ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبى سفيان، و سالم مولى عبيد اللّه بن زياد، فقالا: من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم، قال: فوثب حبيب بن مظاهر و برير بن خضير، فقال لهما حسين: اجلسا، فقام عبد اللّه بن عمير الكلبى فقال أبا عبد اللّه، رحمك اللّه! ائذن لى فلأخرج إليهما، فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين.
فقال حسين: إنّى لأحسبه للأقران قتّالا، اخرج إن شئت، قال: فخرج إليهما فقالا له: من أنت؟ فانتسب لهما، فقالا، لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر، أو برير بن خضير، و يسار مستنتل أمام سالم، فقال له الكلبى:
يا ابن الزانية، و بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس، و ما يخرج إليك أحد من الناس الّا و هو خير منك، ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتّى برد، فانّه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم.
فصاح به قد رهقك العبد، قال: فلم يأبه له حتّى غشيه فبدره الضربة، فاتّقاه الكلبى بيده اليسرى، فأطار أصابع كفّه اليسرى، ثمّ مال عليه الكلبىّ فضربه حتّى قتله، و أقبل الكلبىّ مرتجزا و هو يقول، و قد قتلهما جميعا:
إن تنكرونى فأنا ابن كلب * * * حسبى بيتى فى عليم حسبى
إنّى امرؤ ذو مرّة و عصب * * * و لست بالخوّار عند النكب